تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
وَالْجَوَابُ مِنْ وُجُوهٍ : أَحَدُهَا : أَنَّهُ قَدْ تَقَدَّمَ بِبَيَانِ بُطْلَانِ كُلِّ مَا دَلَّ عَلَى أَنَّهُ إِمَامٌ قَبْلَ الثَّلَاثَةِ . الثَّانِي : أَنَّ النُّصُوصَ إِنَّمَا دَلَّتْ عَلَى خِلَافَةِ الثَّلَاثَةِ قَبْلَهُ . الثَّالِثُ : أَنْ يُقَالَ : الْإِجْمَاعُ الْمَعْلُومُ حُجَّةٌ قَطْعِيَّةٌ لَا سَمْعِيَّةٌ لَا سِيَّمَا مَعَ النُّصُوصِ الْكَثِيرَةِ الْمُوَافَقَةِ لَهُ ؛ فَلَوْ قُدِّرَ وُرُودُ خَبَرٍ يُخَالِفُ الْإِجْمَاعَ كَانَ بَاطِلًا ؛ إِمَّا لِكَوْنِ الرَّسُولِ لَمْ يَقُلْهُ وَإِمَّا لِكَوْنِهِ لَا دَلَالَةَ فِيهِ . الرَّابِعُ : أَنَّهُ يَمْتَنِعُ تَعَارُضُ النَّصِّ الْمَعْلُومِ وَالْإِجْمَاعِ الْمَعْلُومِ ( 1 ) ، فَإِنَّ كِلَيْهِمَا حُجَّةٌ قَطْعِيَّةٌ ، وَالْقَطْعِيَّاتُ لَا يَجُوزُ تَعَارُضُهَا لِوُجُوبِ وُجُودِ مَدْلُولَاتِهَا فَلَوْ تَعَارَضَتْ لَزِمَ الْجَمْعُ بَيْنَ النَّقِيضَيْنِ . وَكُلُّ مَنِ ادَّعَى إِجْمَاعًا يُخَالِفُ نَصًّا فَأَحَدُ الْأَمْرَيْنِ لَازِمٌ ؛ إِمَّا بُطْلَانُ إِجْمَاعِهِ ، وَإِمَّا بُطْلَانُ نَصِّهِ وَكُلُّ نَصٍّ اجْتَمَعَتْ ( 2 ) الْأُمَّةُ عَلَى خِلَافِهِ فَقَدْ عُلِمَ النَّصُّ النَّاسِخُ لَهُ . وَأَمَّا أَنْ يَبْقَى ( 3 ) فِي الْأُمَّةِ نَصٌّ مَعْلُومٌ وَالْإِجْمَاعُ مُخَالِفٌ لَهُ ؛ فَهَذَا غَيْرُ وَاقِعٍ وَقَدْ دَلَّ الْإِجْمَاعُ الْمَعْلُومُ وَالنَّصُّ الْمَعْلُومُ عَلَى خِلَافَةِ الصِّدِّيقِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَبُطْلَانِ غَيْرِهَا . وَنَصُّ الرَّافِضَةِ مِمَّا نَحْنُ نَعْلَمُ كَذِبَهُ بِالِاضْطِرَارِ وَعَلَى كَذِبِهِ أَدِلَّةٌ كَثِيرَةٌ .
هامش
( 1 ) الْمَعْلُومِ سَاقِطَةٌ مِنْ ( س ) ، ( ب ) ( 2 ) م : أَجْمَعَتْ . ( 3 ) س : يُنْفَى ، ب : يُلْفَى