وَالْأُمَّةُ كَانُوا فِي خِلَافَةِ عُثْمَانَ مِئِي أُلُوفٍ ( 1 ) ، وَالَّذِينَ اتَّفَقُوا عَلَى قَتْلِهِ الْأَلْفُ أَوْ نَحْوُهُمْ ، وَقَدْ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ يَعِيبُ قَتَلَةَ عُثْمَانَ : " خَرَجُوا عَلَيْهِ كَاللُّصُوصِ مِنْ وَرَاءِ الْقَرْيَةِ ، وَقَتَلَهُمُ اللَّهُ كُلَّ قِتْلَةٍ ، وَنَجَا مَنْ نَجَا مِنْهُمْ تَحْتَ بُطُونِ الْكَوَاكِبِ " .
[ فصل قال الرافضي كل واحد من الأمة يجوز عليه الخطأ فأي عاصم لهم عن الكذب عند الإجماع والرد عليه ]
فَصْلٌ
قَالَ الرَّافِضِيُّ ( 2 ) : " وَأَيْضًا كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الْأُمَّةِ يَجُوزُ عَلَيْهِ الْخَطَأُ ، فَأَيُّ عَاصِمٍ لَهُمْ عَنِ الْكَذِبِ عِنْدَ الْإِجْمَاعِ ؟ " .
وَالْجَوَابُ : أَنْ يُقَالَ : مِنَ الْمَعْلُومِ أَنَّ الْإِجْمَاعَ إِذَا حَصَلَ [ حَصَلَ لَهُ ] مِنَ الصِّفَاتِ مَا لَيْسَ لِلْآحَادِ ( 3 ) ، لَمْ يَجُزْ أَنْ يَجْعَلَ حُكْمَ الْوَاحِدِ الِاجْتِمَاعَ ، فَإِنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنَ الْمُخْبِرِينَ يَجُوزُ عَلَيْهِ الْغَلَطُ وَالْكَذِبُ ، فَإِذَا انْتَهَى الْمُخْبِرُونَ إِلَى حَدِّ التَّوَاتُرِ امْتَنَعَ عَلَيْهِمُ الْكَذِبُ وَالْغَلَطُ .
وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنَ اللُّقَمِ وَالْجُرَعِ وَالْأَقْدَاحِ لَا يُشْبِعُ وَلَا يَرْوِي وَلَا يُسْكِرُ ؛ فَإِذَا اجْتَمَعَ مِنْ ذَلِكَ عَدَدٌ كَثِيرٌ أَشْبَعَ وَأَرْوَى وَأَسْكَرَ ، وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنَ النَّاسِ لَا يَقْدِرُ عَلَى قِتَالِ الْعَدُوِّ فَإِذَا اجْتَمَعَ طَائِفَةٌ كَثِيرَةٌ قَدَرُوا عَلَى الْقِتَالِ ؛ فَالْكَثْرَةُ ( 4 ) تُؤَثِّرُ فِي زِيَادَةِ الْقُوَّةِ وَزِيَادَةِ الْعِلْمِ وَغَيْرِهِمَا ؛ وَلِهَذَا قَدْ يُخْطِئُ
هامش
( 1 ) ن ، م : مِئِينَ أُلُوفٍ
( 2 ) فِي ( ك ) ص 198 ( م )
( 3 ) إِذَا حَصَلَ مِنَ الصِّفَاتِ مَا لَيْسَ لِلْآحَادِ ، م : إِذَا حَصَلَ لَهُ مَا لَيْسَ لِلْآحَادِ ، س ، ب إِذَا حَصَلَ مِنَ الصِّفَاتِ مَا لَيْسَ مِنْ ( ب : فِي ) الْآحَادِ . وَلَعَلَّ الصَّوَابَ مَا أَثْبَتَهُ
( 4 ) ن ، س ، ب : وَالْكَثْرَةُ