تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
حُجَّةً لِأَجْلِ عَلِيٍّ ، فَلَزِمَ أَنْ يَكُونَ الْإِجْمَاعُ حُجَّةً ، ( 1 ) وَإِلَّا لَزِمَ بُطْلَانُ قَوْلِ السُّنَّةِ وَالشِّيعَةِ . [ فصل قال الرافضي الإجماع إما أن يعتبر فيه قول كل الأمة ومعلوم أنه لم يحصل والرد عليه ] فَصْلٌ قَالَ الرَّافِضِيُّ ( 2 ) : " وَأَيْضًا الْإِجْمَاعُ إِمَّا أَنْ يُعْتَبَرَ فِيهِ قَوْلُ كُلِّ الْأُمَّةِ ، وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ ، بَلْ وَلَا إِجْمَاعُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَوْ بَعْضِهِمْ ، وَقَدْ أَجْمَعَ أَكْثَرُ النَّاسِ عَلَى قَتْلِ عُثْمَانَ " . وَالْجَوَابُ : أَنْ يُقَالَ أَمَّا الْإِجْمَاعُ عَلَى الْإِمَامَةِ ، فَإِنْ أُرِيدَ بِهِ الْإِجْمَاعُ الَّذِي يَنْعَقِدُ بِهِ الْإِمَامَةُ ، فَهَذَا يُعْتَبَرُ فِيهِ مُوَافَقَةُ أَهْلِ الشَّوْكَةِ بِحَيْثُ يَكُونُ مُتَمَكِّنًا بِهِمْ مِنْ تَنْفِيذِ مَقَاصِدِ الْإِمَامَةِ حَتَّى إِذَا كَانَ رُءُوسُ الشَّوْكَةِ عَدَدًا قَلِيلًا ، وَمَنْ سِوَاهُمْ مُوَافِقٌ لَهُمْ حَصَلَتِ الْإِمَامَةُ بِمُبَايَعَتِهِمْ لَهُ . هَذَا هُوَ الصَّوَابُ الَّذِي عَلَيْهِ أَهْلُ السُّنَّةِ وَهُوَ مَذْهَبُ الْأَئِمَّةِ كَأَحْمَدَ وَغَيْرِهِ . وَأَمَّا أَهْلُ الْكَلَامِ فَقَدَّرَهَا كُلٌّ مِنْهُمْ بِعَدَدٍ ، وَهِيَ تَقْدِيرَاتٌ بَاطِلَةٌ . وَإِنْ أُرِيدَ بِهِ الْإِجْمَاعُ عَلَى الِاسْتِحْقَاقِ وَالْأَوْلَوِيَّةِ ، فَهَذَا يُعْتَبَرُ فِيهِ إِمَّا الْجَمِيعُ وَإِمَّا الْجُمْهُورُ وَهَذِهِ الثَّلَاثَةُ حَاصِلَةٌ فِي خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ . وَأَمَّا عُثْمَانُ فَلَمْ يَتَّفِقْ عَلَى قَتْلِهِ إِلَّا طَائِفَةٌ قَلِيلَةٌ ، لَا يَبْلُغُونَ نِصْفَ عُشْرِ عُشْرِ عُشْرِ الْأُمَّةِ ؛ كَيْفَ وَأَكْثَرُ جَيْشِ عَلِيٍّ وَالَّذِينَ قَاتَلُوهُ وَالَّذِينَ قَعَدُوا عَنِ الْقِتَالِ لَمْ يَكُونُوا مِنْ قَتَلَةِ عُثْمَانَ ؟ وَإِنَّمَا كَانَ قَتَلَةُ عُثْمَانَ فِرْقَةً يَسِيرَةً مِنْ عَسْكَرِ عَلِيٍّ .
هامش
( 1 ) ( 1 - 1 ) : سَاقِطٌ مِنْ ( س ) ، ( ب ) . ( 2 ) فِي " ك ) ص 198 ( م )