وَعِصْمَةُ الْوَاحِدِ مِنْ هَؤُلَاءِ لَا تَثْبُتُ إِلَّا بِنَقْلٍ عَمَّنْ عُلِمَ عِصْمَتُهُ ؛ وَالْمَعْلُومُ عِصْمَتُهُ هُوَ الرَّسُولُ ؛ فَمَا لَمْ يَثْبُتْ نَقْلٌ مَعْلُومٌ عَنِ الرَّسُولِ بِمَا يَقُولُونَهُ لَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ حُجَّةٌ سَمْعِيَّةٌ ( 1 ) أَصْلًا : لَا فِي أُصُولِ الدِّينِ وَلَا فِي فُرُوعِهِ ، وَحِينَئِذٍ فَيَرْجِعُ الْأَمْرُ إِلَى دَعْوَى خِلَافَةِ عَلِيٍّ بِالنَّصِّ ؛ فَإِنْ أَثْبَتُّمُ النَّصَّ بِالْإِجْمَاعِ فَهُوَ بَاطِلٌ ، لِنَفْيِكُمْ كَوْنَ الْإِجْمَاعِ حُجَّةً ، وَإِنْ لَمْ تُثْبِتُوهُ إِلَّا بِالنَّقْلِ الْخَاصِّ الَّذِي يَذْكُرُهُ بَعْضُكُمْ ، فَقَدْ تَبَيَّنَ بُطْلَانُهُ مِنْ وُجُوهٍ ، وَتَبَيَّنَ أَنَّ مَا يَنْقُلُهُ الْجُمْهُورُ وَأَكْثَرُ الشِّيعَةِ مِمَّا يُنَاقِضُ هَذَا الْقَوْلَ يُوجِبُ عِلْمًا يَقِينِيًّا بِأَنَّ هَذَا كَذِبٌ .
وَهَذِهِ الْأُمُورُ مَنْ تَدَبَّرَهَا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّ الْإِمَامِيَّةَ لَا يَرْجِعُونَ فِي شَيْءٍ مِمَّا يَنْفَرِدُونَ بِهِ عَنِ الْجُمْهُورِ إِلَى الْحُجَّةِ أَصْلًا : لَا عَقْلِيَّةٍ وَلَا سَمْعِيَّةٍ ، وَلَا نَصٍّ وَلَا إِجْمَاعٍ ؛ وَإِنَّمَا عُمْدَتُهُمْ دَعْوَى نَقْلٍ مَكْذُوبٍ يُعْلَمُ أَنَّهُ كَذِبٌ ، أَوْ دَعْوَى دَلَالَةِ نَصٍّ ، أَوْ قِيَاسٍ يُعْلَمُ أَنَّهُ لَا دَلَالَةَ لَهُ .
وَهُمْ وَسَائِرُ أَهْلِ الْبِدَعِ ، كَالْخَوَارِجِ وَالْمُعْتَزِلَةِ ؛ وَإِنْ كَانُوا عِنْدَ التَّحْقِيقِ لَا يَرْجِعُونَ إِلَى حُجَّةٍ صَحِيحَةٍ : لَا عَقْلِيَّةٍ وَلَا سَمْعِيَّةٍ ، وَإِنَّمَا لَهُمْ شُبُهَاتٌ ؛ لَكِنَّ حُجَجَهُمْ أَقْوَى مِنْ حُجَجِ الرَّافِضَةِ السَّمْعِيَّةِ وَالْعَقْلِيَّةِ ، أَمَّا السَّمْعِيَّاتُ فَإِنَّهُمْ لَا يَتَعَمَّدُونَ الْكَذِبَ كَمَا تَتَعَمَّدُهُ الرَّافِضَةُ وَلَهُمْ فِي النُّصُوصِ الصَّحِيحَةِ شُبْهَةٌ أَقْوَى مِنْ شُبَهِ الرَّافِضَةِ .
وَأَيْضًا فَإِنَّ سَائِرَ أَهْلِ الْبِدَعِ أَعْلَمُ بِالْحَدِيثِ وَالْآثَارِ مِنْهُمْ ، وَالرَّافِضَةُ أَجْهَلُ الطَّوَائِفِ بِالْأَحَادِيثِ وَالْآثَارِ وَأَحْوَالِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؛
هامش
( 1 ) سَمْعِيَّةٌ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( م )