تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
وَإِنْ قُدِّرَ أَنَّهُ كَانَ يَظُنُّ جَوَازَ رَجْمِ الْحَامِلِ ، فَهَذَا مِمَّا قَدْ يَخْفَى ، فَإِنَّ الشَّرْعَ قَدْ جَاءَ فِي مَوْضِعٍ بِقَتْلِ الصَّبِيِّ وَالْحَامِلِ تَبَعًا كَمَا إِذَا حُوصِرَ الْكُفَّارُ ، فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَاصَرَ أَهْلَ الطَّائِفِ وَنَصَبَ عَلَيْهِمُ الْمَنْجَنِيقَ ، وَقَدْ يَقْتُلُ النِّسَاءَ وَالصِّبْيَانَ . وَفِي الصَّحِيحِ أَنَّهُ « سُئِلَ عَنْ أَهْلِ الدَّارِ مِنَ الْمُشْرِكِينَ يُبَيَّتُونَ فَيُصَابُ مِنْ نِسَائِهِمْ وَصِبْيَانِهِمْ ، فَقَالَ : " هُمْ مِنْهُمْ » " ( 1 ) . وَقَدْ ثَبَتَ عَنْهُ أَنَّهُ نَهَى عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ ( 2 ) وَالصِّبْيَانِ . وَقَدِ اشْتَبَهَ هَذَا عَلَى طَائِفَةٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ ، فَمَنَعُوا مِنَ الْبَيَاتِ خَوْفًا مِنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ . فَكَذَلِكَ قَدْ يُشْتَبَهُ عَلَى مَنْ ظَنَّ جَوَازَ ذَلِكَ ، وَيَقُولُ : إِنَّ الرَّجْمَ حَدٌّ وَاجِبٌ عَلَى الْفَوْرِ فَلَا يَجُوزُ تَأْخِيرُهُ . لَكِنَّ السُّنَّةَ فَرَّقَتْ بَيْنَ مَا يُمْكِنُ تَأْخِيرُهُ كَالْحَدِّ وَبَيْنَ مَا يُحْتَاجُ إِلَيْهِ كَالْبَيَاتِ وَالْحِصَارِ . وَعُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَانَ يُرَاجِعُهُ آحَادُ النَّاسِ حَتَّى فِي مَسْأَلَةِ الصَّدَاقِ قَالَتِ امْرَأَةٌ لَهُ : أَمِنْكَ نَسْمَعُ أَمْ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ ؟ فَقَالَ : بَلْ ( 3 ) مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَقَالَتْ إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ : { وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا }
هامش
( 1 ) سَبَقَ هَذَا الْحَدِيثُ فِيمَا مَضَى ( 2 ) بَعْدَ كَلِمَةِ " النِّسَاءِ " تُوجَدُ وَرَقَةٌ لَمْ تُصَوَّرْ مِنْ نُسْخَةِ ( م ) أَوْ قَدْ تَكُونُ مَفْقُودَةً مِنَ النُّسْخَةِ الْأَصْلِيَّةِ وَسَأُنَبِّهُ عَلَى النُّسْخَةِ عِنْدَ الْعَوْدَةِ إِلَيْهَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ ( 3 ) بَلْ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( س ) ، ( ب )
منهاج السنة النبوية — صفحة 302 | ابن تيمية / محمد رشاد سالم