الَّذِينَ قَلَّدَهُمْ ، وَلَمْ يُحَقِّقْ مَا قَالُوهُ ، وَيُرَاجِعْ ( 1 ) مَا هُوَ الْمَعْلُومُ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ الْمُتَوَاتِرِ عِنْدَهُمْ ، الْمَعْلُومُ لِعَامَّتِهِمْ وَخَاصَّتِهِمْ .
الثَّانِي : قَوْلُهُ : " الْإِمَامَةُ الْعَامَّةُ مُتَضَمِّنَةٌ لِأَدَاءِ جَمِيعِ الْأَحْكَامِ إِلَى الْأُمَّةِ " .
قَوْلٌ بَاطِلٌ ; فَالْأَحْكَامُ كُلُّهَا قَدْ تَلَقَّتْهَا الْأُمَّةُ عَنْ نَبِيِّهَا ، لَا تَحْتَاجُ فِيهَا إِلَى الْإِمَامِ ، إِلَّا كَمَا تَحْتَاجُ إِلَى نَظَائِرِهِ مِنَ الْعُلَمَاءِ ، وَكَانَتْ عَامَّةُ الشَّرِيعَةِ الَّتِي يَحْتَاجُ النَّاسُ إِلَيْهَا عِنْدَ الصَّحَابَةِ مَعْلُومَةً ، وَلَمْ يَتَنَازَعُوا زَمَنَ الصِّدِّيقِ فِي شَيْءٍ مِنْهَا ، إِلَّا وَاتَّفَقُوا بَعْدَ النِّزَاعِ بِالْعِلْمِ الَّذِي ( 2 ) كَانَ يُظْهِرُهُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ، وَكَانَ الصِّدِّيقُ يَعْلَمُ عَامَّةَ الشَّرِيعَةِ ، وَإِذَا خَفِيَ عَنْهُ ( 3 ) الشَّيْءُ الْيَسِيرُ سَأَلَ عَنْهُ الصَّحَابَةَ مِمَّنْ كَانَ عِنْدَهُ عِلْمُ ذَلِكَ ( 4 ) ، كَمَا « سَأَلَهُمْ عَنْ مِيرَاثِ الْجَدَّةِ ( 5 ) ، فَأَخْبَرَهُ مَنْ أَخْبَرَهُ مِنْهُمْ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَعْطَاهَا ( 6 ) السُّدُسَ » ( 7 ) .
هامش
( 1 ) ن ، م ، س : رَاجَعَ .
( 2 ) س ، ب : بِالَّذِي .
( 3 ) م : عَلَيْهِ .
( 4 ) م : عِلْمٌ مِنْ ذَلِكَ .
( 5 ) س ، ب : الْجَدِّ .
( 6 ) س ، ب : أَعْطَاهُ .
( 7 ) فِي الْمُغْنِي لِابْنِ قُدَامَةَ 6 / 261 وَلَنَا مَا رَوَى قَبِيصَةُ بْنُ ذُؤَيْبٍ قَالَ : " جَاءَتِ الْجَدَّاتُ إِلَى أَبِي بَكْرٍ تَطْلُبُ مِيرَاثَهَا ، فَقَالَ : مَا لَكِ فِي كِتَابِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - شَيْءٌ ، وَمَا أَعْلَمُ لَكِ فِي سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شَيْئًا وَلَكِنِ ارْجِعِي حَتَّى أَسْأَلَ النَّاسَ ، فَقَالَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ : حَضَرْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَعْطَاهَا السُّدُسَ ; فَقَالَ : هَلْ مَعَكَ غَيْرُكَ ؟ فَشَهِدَ لَهُ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ فَأَمْضَاهُ لَهَا أَبُو بَكْرٍ " .