لِلْإِمَامَةِ الْعَامَّةِ الْمُتَضَمِّنَةِ لِأَدَاءِ الْأَحْكَامِ إِلَى جَمِيعِ الْأُمَّةِ ؟ ! "
وَالْجَوَابُ مِنْ وُجُوهٍ : أَحَدُهَا : أَنَّ هَذَا كَذِبٌ بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ ، وَبِالتَّوَاتُرِ الْعَامِّ ; فَإِنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اسْتَعْمَلَ أَبَا بَكْرٍ عَلَى الْحَجِّ سَنَةَ تِسْعٍ ، لَمْ يَرُدَّهُ وَلَا رَجَعَ ، بَلْ هُوَ الَّذِي أَقَامَ لِلنَّاسِ الْحَجَّ ذَلِكَ الْعَامَ ، وَعَلِيٌّ مِنْ جُمْلَةِ رَعِيَّتِهِ ، يُصَلِّي خَلْفَهُ ، وَيَدْفَعُ بِدَفْعِهِ ، وَيَأْتَمِرُ بِأَمْرِهِ كَسَائِرِ مَنْ مَعَهُ .
وَهَذَا مِنَ الْعِلْمِ الْمُتَوَاتِرِ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ : لَمْ يَخْتَلِفِ اثْنَانِ فِي أَنَّ أَبَا بَكْرٍ هُوَ الَّذِي أَقَامَ الْحَجَّ ذَلِكَ الْعَامَ بِأَمْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَكَيْفَ يُقَالُ : إِنَّهُ أَمَرَهُ بِرَدِّهِ ؟ !
وَلَكِنْ أَرْدَفَهُ بِعَلِيٍّ ( 1 ) لِيَنْبِذَ إِلَى الْمُشْرِكِينَ عَهْدَهُمْ ; لِأَنَّ عَادَتَهُمْ كَانَتْ جَارِيَةً أَنْ لَا يَعْقِدَ الْعُقُودَ ( 2 ) وَلَا يَحُلَّهَا إِلَّا الْمُطَاعُ ، أَوْ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ ، فَلَمْ يَكُونُوا يَقْبَلُونَ ذَلِكَ مِنْ كُلِّ أَحَدٍ .
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ م : وَفِي الصَّحِيحِ ( 3 ) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : بَعَثَنِي أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ فِي الْحَجَّةِ الَّتِي أَمَّرَهُ عَلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَبْلَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ ، فِي رَهْطٍ يُؤَذِّنُونَ فِي النَّاسِ يَوْمَ النَّحْرِ : " أَنْ ( 4 ) : « لَا يَحُجَّ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ ، وَلَا يَطُوفَ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ » " ( 5 ) ، وَفِي رِوَايَةٍ : « ثُمَّ أَرْدَفَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
هامش
( 1 ) بِعَلِيٍّ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( س ) ، ( ب ) .
( 2 ) ن ، س ، ب : الْعُهُودَ .
( 3 ) .
( 4 ) أَنْ سَاقِطَةٌ مِنْ ( ب ) .
( 5 ) سَبَقَ هَذَا الْحَدِيثُ فِي الْجُزْءِ السَّابِقِ ص 475 .