وَحُسَيْنٌ الْمَقْتُولُ : إِنْ أُرِيدَ بِهِ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ ، فَذَلِكَ أَجَلُّ قَدْرًا مِنْ أَنْ يَرْوِيَ عَنْ وَاحِدٍ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ ، سَوَاءٌ كَانَتْ فَاطِمَةُ أُخْتَهُ أَوِ ابْنَتَهُ ، فَإِنَّ هَذِهِ الْقِصَّةَ لَوْ كَانَتْ حَقًّا لَكَانَ هُوَ أَخْبَرَ بِهَا مِنْ هَؤُلَاءِ ، وَكَانَ قَدْ سَمِعَهَا مِنْ أَبِيهِ وَمِنْ غَيْرِهِ ، وَمِنْ أَسْمَاءَ امْرَأَةِ أَبِيهِ ، وَغَيْرِهَا ، لَمْ يَرْوِهَا عَنْ بِنْتِهِ أَوْ أُخْتِهِ ، عَنْ أَسْمَاءَ امْرَأَةِ أَبِيهِ .
وَلَكِنْ لَيْسَ هُوَ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ ، بَلْ هُوَ غَيْرُهُ ، أَوْ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ أَبُو جَعْفَرٍ ، وَلَهُمَا أُسْوَةٌ أَمْثَالُهُمَا .
وَالْحَدِيثُ لَا يَثْبُتُ إِلَّا بِرِوَايَةِ مَنْ عُلِمَ أَنَّهُ عَدْلٌ ضَابِطٌ ثِقَةٌ يَعْرِفُهُ أَهْلُ الْحَدِيثِ بِذَلِكَ . وَمُجَرَّدُ الْعِلْمِ بِنِسْبَتِهِ لَا يُفِيدُ ذَلِكَ ، وَلَوْ كَانَ مَنْ كَانَ . وَفِي أَبْنَاءِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ مَنْ لَا يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ ، وَإِنْ كَانَ أَبُوهُ مِنْ خِيَارِ الْمُسْلِمِينَ .
هَذَا إِنْ كَانَ عَلِيُّ بْنُ هَاشِمٍ رَوَاهُ ، وَإِلَّا فَالرَّاوِي عَنْهُ عَبَّادُ بْنُ يَعْقُوبَ الرَّوَاجِنِيُّ . قَالَ ( 1 ) ابْنُ حِبَّانَ : كَانَ رَافِضِيًّا ( * دَاعِيَةً يَرْوِي الْمَنَاكِيرَ عَنِ الْمَشَاهِيرِ ; فَاسْتَحَقَّ التَّرْكَ . وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : رَوَى أَحَادِيثَ أُنْكِرَتْ عَلَيْهِ فِي فَضَائِلِ * ) ( 2 ) أَهْلِ الْبَيْتِ وَمَثَالِبِ غَيْرِهِمْ . وَالْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ رَوَى عَنْهُ مِنَ الْأَحَادِيثِ مَا يُعْرَفُ صِحَّتُهُ ، وَإِلَّا فَحِكَايَةُ قَاسِمٍ الْمُطَرِّزِ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : إِنَّ عَلِيًّا حَفَرَ الْبَحْرَ ، وَإِنَّ الْحَسَنَ أَجْرَى فِيهِ الْمَاءَ ، مِمَّا يَقْدَحُ فِيهِ قَدْحًا بَيِّنًا ( 3 ) .
هامش
( 1 ) ن : الرَّوَاحِبِيُّ ، م : سَقَطَتْ كَلِمَتَا " الرَّوَاجِنِيُّ قَالَ " مِنْهَا .
( 2 ) مَا بَيْنَ النَّجْمَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ ( م ) .
( 3 ) تَرْجَمَةُ عَبَّادِ بْنِ يَعْقُوبَ الرَّوَاجِنِيِّ الْأَسَدِيِّ ، أَبُو سَعِيدٍ الْكُوفِيُّ فِي : مِيزَانِ الِاعْتِدَالِ 2 / 379 - 380 ، تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ 5 / 109 - 110 وَفِيهَا هَذِهِ الْأَقْوَالُ مُفَصَّلَةٌ .