وَأَيْضًا : فَفِي هَذِهِ الْغَزَاةِ أَنَّ الْكُفَّارَ نَصَحُوا الْمُسْلِمِينَ ، وَقَالُوا لِأَبِي بَكْرٍ : ارْجِعْ إِلَى صَاحِبِكَ ; فَإِنَّا فِي جَمْعٍ كَثِيرٍ . وَمَعْلُومٌ أَنَّ هَذَا خِلَافُ عَادَةِ الْكُفَّارِ الْمُحَارِبِينَ .
وَأَيْضًا فَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ لَمْ يَنْهَزِمَا قَطُّ ، وَمَا يَنْقُلُهُ بَعْضُ الْكَذَّابِينَ مِنَ انْهِزَامِهِمَا يَوْمَ حُنَيْنٍ ، فَهُوَ مِنَ الْكَذِبِ الْمُفْتَرَى .
فَلَمْ يَقْصِدْ أَحَدٌ الْمَدِينَةَ إِلَّا يَوْمَ الْخَنْدَقِ وَأُحُدٍ ، وَلَمْ يَقْرُبْ أَحَدٌ مِنَ الْعَدُوِّ الْمَدِينَةَ لِلْقِتَالِ إِلَّا فِي هَاتَيْنِ الْغَزَاتَيْنِ ( 1 ) . .
وَفِي غَزْوَةِ الْغَابَةِ أَغَارَ بَعْضُ النَّاسِ عَلَى سَرْحِ ( 2 ) . الْمَدِينَةِ .
وَأَمَّا مَا ذُكِرَ فِي غَزْوَةِ السِّلْسِلَةِ ، فَهُوَ مِنَ الْكَذِبِ الظَّاهِرِ الَّذِي لَا يَذْكُرُهُ إِلَّا مَنْ هُوَ مِنْ أَجْهَلِ النَّاسِ وَأَكْذَبِهِمْ .
وَأَمَّا غَزْوَةُ ذَاتِ السَّلَاسِلِ ، فَتِلْكَ سَرِيَّةٌ بَعَثَ فِيهَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ أَمِيرًا فِيهَا ; لِأَنَّ الْمَقْصُودِينَ كَانُوا بَنِي عُذْرَةَ ( 3 ) . ، وَكَانَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَرَابَةٌ ; فَأَرْسَلَهُ إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يُسْلِمُونَ ، ثُمَّ أَرْدَفَهُ بِأَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ ، وَلَيْسَ لِعَلِيٍّ فِيهَا ذِكْرٌ ، وَكَانَتْ قَرِيبًا مِنَ الشَّامِ بَعِيدَةً مِنَ الْمَدِينَةِ ، وَفِيهَا احْتَلَمَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ فِي لَيْلَةٍ بَارِدَةٍ فَتَيَمَّمَ وَصَلَّى بِأَصْحَابِهِ ، فَلَمَّا أَخْبَرُوا النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ :
هامش
( 1 ) م : الْحَرْبَتَيْنِ
( 2 ) ن ، م : سَرَاحِ
( 3 ) م : لِأَنَّ الْمَقْصُودَ كَانَ مِنْ بَنِي عُذْرَةَ ، ب : لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهَا كَانُوا بَنِي عُذْرَةَ