تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
وَقَالَ بَعْضُ الْجُهَّالِ : إِنَّهُ مَدَّ يَدَهُ حَتَّى عَبَرَ الْجَيْشُ عَلَى يَدِهِ بِخَيْبَرَ ، وَإِنَّهُ قَالَ لِلْبَغْلَةِ : " قَطَعَ اللَّهُ نَسْلَكِ " فَانْقَطَعَ نَسْلُهَا . هَذَا مِنَ الْكَذِبِ الْبَيِّنِ ; فَإِنَّهُ يَوْمَ خَيْبَرَ لَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ بَغْلَةٌ ، وَلَا كَانَ لِلْمُسْلِمِينَ بَغْلَةٌ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَّا بَغْلَتَهُ الَّتِي أَهْدَاهَا لَهُ الْمُقَوْقِسُ ، وَذَلِكَ بَعْدَ غَزْوَةِ خَيْبَرَ ، بَعْدَ أَنْ أَرْسَلَ إِلَى الْأُمَمِ ، وَأَرْسَلَ إِلَى مُلُوكِ الْأَرْضِ ( 1 ) : هِرَقْلَ مَلِكِ الشَّامِ ، وَإِلَى الْمُقَوْقِسِ مَلِكِ مِصْرَ ، وَإِلَى كِسْرَى مَلِكِ الْفُرْسِ . وَأَرْسَلَ إِلَى مُلُوكِ الْعَرَبِ ( 2 ) مِثْلَ صَاحِبِ الْيَمَامَةِ وَغَيْرِهِ . وَأَيْضًا فَالْجَيْشُ لَمْ يَعْبُرْ أَحَدٌ مِنْهُمْ عَلَى يَدِ عَلِيٍّ وَلَا غَيْرِهِ ، وَالْبَغْلَةُ لَمْ تَزَلْ عَقِيمًا قَبْلَ ذَلِكَ ، وَلَمْ تَكُنْ قَبْلَ ذَلِكَ تَلِدُ فَعَقِمَتْ ، وَلَوْ قُدِّرَ أَنَّهُ دَعَا عَلَى بَغْلَةٍ مُعَيَّنَةٍ لَمْ تَعُمَّ الدَّعْوَةُ جِنْسَ الْبِغَالِ . وَمِثْلُ هَذَا الْكَذِبِ الظَّاهِرِ قَوْلُ بَعْضِ الْكَذَّابِينَ : إِنَّهُ لَمَّا سُبِيَ بَعْضُ أَهْلِ الْبَيْتِ حُمِلُوا عَلَى الْجِمَالِ عَرَايَا ، فَنَبَتَتْ لَهُمْ سَنَامَاتٌ مِنْ يَوْمِئِذٍ ، وَهِيَ الْبَخَاتِيُّ . وَأَهْلُ الْبَيْتِ لَمْ يُسْبَ أَحَدٌ مِنْهُمْ فِي الْإِسْلَامِ ، وَلَا حُمِلَ أَحَدٌ مِنْ نِسَائِهِمْ مَكْشُوفَ الْعَوْرَةِ ، وَإِنَّمَا جَرَى هَذَا عَلَى أَهْلِ الْبَيْتِ فِي هَذِهِ الْأَزْمَانِ بِسَبَبِ الرَّافِضَةِ ، كَمَا قَدْ عَلِمَهُ الْخَاصُّ وَالْعَامُّ . بَلْ هَذَا الْكَذِبُ مِثْلُ كَذِبِ مَنْ يَقُولُ : إِنَّ الْحَجَّاجَ قَتَلَ الْأَشْرَافَ ، وَالْحَجَّاجُ ( 3 ) لَمْ يَقْتُلْ أَحَدًا مِنْ بَنِي هَاشِمٍ ، مَعَ ظُلْمِهِ وَفَتْكِهِ بِكَثِيرٍ مِنْ
هامش
( 1 ) ن ، م ، س : إِلَى مُلُوكِ الشَّامِ وَلَعَلَّ الصَّوَابَ مَا أَثْبَتُّهُ . ( 2 ) ن ، م ، س : مَلِكِ ، وَهُوَ خَطَأٌ . ( 3 ) وَالْحَجَّاجُ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ب ) فَقَطْ .