تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 533

مساهمون:

ص٥٣٣
فَإِنَّ مُحَمَّدَ بْنَ الْحَسَنِ أَظْهَرَ الرَّدَّ عَلَى مَالِكٍ وَأَهْلِ الْمَدِينَةِ ، وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ عُرِفَ مِنْهُ ( 1 ) رَدٌّ عَلَى مُخَالِفِيهِ ( 2 ) ، فَنَظَرَ ( 3 ) الشَّافِعِيُّ فِي كَلَامِهِ ، وَانْتَصَرَ لِمَا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ قَوْلِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ، وَكَانَ انْتِصَارُهُ فِي الْغَالِبِ لِمَذْهَبِ أَهْلِ الْحِجَازِ وَأَهْلِ الْحَدِيثِ . ثُمَّ إِنَّ عِيسَى بْنَ أَبَانَ صَنَّفَ كِتَابًا تَعَرَّضَ فِيهِ بِالرَّدِّ عَلَى الشَّافِعِيِّ ، فَصَنَّفَ ابْنُ سُرَيْجٍ كِتَابًا فِي الرَّدِّ عَلَى عِيسَى بْنِ أَبَانٍ . وَكَذَلِكَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ لَمْ يَقْرَأْ عَلَى الشَّافِعِيِّ لَكِنْ جَالَسَهُ ، كَمَا جَالَسَ الشَّافِعِيُّ مُحَمَّدَ بْنَ الْحَسَنِ ، وَاسْتَفَادَ كُلٌّ مِنْهُمَا مِنْ صَاحِبِهِ . وَكَانَ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ يَتَّفِقَانِ فِي أُصُولِهِمَا ، أَكْثَرُ مِنَ اتِّفَاقِ الشَّافِعِيِّ وَمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ ، وَكَانَ الشَّافِعِيُّ أَسَنَّ مِنْ أَحْمَدَ بِبِضْعَ عَشْرَةَ سَنَةً . وَكَانَ الشَّافِعِيُّ قَدِمَ بَغْدَادَ أَوَّلًا سَنَةَ بِضْعٍ وَثَمَانِينَ فِي حَيَاةِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بَعْدَ مَوْتِ أَبِي يُوسُفَ ، ثُمَّ قَدِمَهَا ثَانِيَةً سَنَةَ بِضْعٍ وَتِسْعِينَ ، وَفِي هَذِهِ الْقَدْمَةِ اجْتَمَعَ بِهِ أَحْمَدُ . وَبِالْجُمْلَةِ فَهَؤُلَاءِ الْأَئِمَّةُ الْأَرْبَعَةُ لَيْسَ فِيهِمْ مَنْ أَخَذَ عَنْ جَعْفَرٍ شَيْئًا مِنْ قَوَاعِدِ الْفِقْهِ ، لَكِنْ رَوَوْا عَنْهُ أَحَادِيثَ ، كَمَا رَوَوْا عَنْ غَيْرِهِ ، وَأَحَادِيثُ غَيْرِهِ أَضْعَافُ أَحَادِيثِهِ ، وَلَيْسَ بَيْنَ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ وَحَدِيثِهِ نِسْبَةٌ ، لَا فِي الْقُوَّةِ وَلَا فِي الْكَثْرَةِ . وَقَدِ اسْتَرَابَ الْبُخَارِيُّ فِي بَعْضِ حَدِيثِهِ لَمَّا بَلَغَهُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ
هامش
( 1 ) ب : عَنْهُ ( 2 ) م : رَدُّ عَلِيٍّ عَلَى مُخَالِفِيهِ ، س : رَدٌّ عَلَى مُخَالَفَتِهِ ; ب : رَدٌّ عَلَى مُخَالِفِهِ ( 3 ) م : فَنَاظَرَ
منهاج السنة النبوية — صفحة 533 | ابن تيمية / محمد رشاد سالم