أَهْلِ الْمَدِينَةِ ، وَأَهْلُ الْمَدِينَةِ لَا يَكَادُونَ يَأْخُذُونَ بِقَوْلِ عَلِيٍّ ، بَلْ أَخَذُوا فِقْهَهُمْ عَنِ الْفُقَهَاءِ السَّبْعَةِ عَنْ زَيْدٍ ، وَعُمَرَ ، وَابْنِ عُمَرَ ، وَنَحْوِهِمْ .
أَمَّا الشَّافِعِيُّ فَإِنَّهُ تَفَقَّهَ أَوَّلًا عَلَى الْمَكِّيِّينَ أَصْحَابِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، كَسَعِيدِ بْنِ سَالِمٍ الْقَدَّاحِ ، وَمُسْلِمِ بْنِ خَالِدٍ الزَّنْجِيِّ . وَابْنُ جُرَيْجٍ أَخَذَ ذَلِكَ عَنْ أَصْحَابِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، ، كَعَطَاءٍ وَغَيْرِهِ ، وَابْنُ عَبَّاسٍ كَانَ مُجْتَهِدًا مُسْتَقِلًّا ، وَكَانَ إِذَا أَفْتَى بِقَوْلِ الصَّحَابَةِ أَفْتَى بِقَوْلِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ لَا بِقَوْلِ عَلِيٍّ ، وَكَانَ يُنْكِرُ عَلَى عَلِيٍّ أَشْيَاءَ .
ثُمَّ إِنَّ الشَّافِعِيَّ أَخَذَ عَنْ مَالِكٍ ، ثُمَّ كَتَبَ كُتُبَ أَهْلِ الْعِرَاقِ ، وَأَخَذَ مَذَاهِبَ ( 1 ) أَهْلِ الْحَدِيثِ ، وَاخْتَارَ لِنَفْسِهِ .
وَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ فَشَيْخُهُ الَّذِي اخْتُصَّ بِهِ حَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ ، وَحَمَّادٌ عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، وَإِبْرَاهِيمُ عَنْ عَلْقَمَةَ ، وَعَلْقَمَةُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَقَدْ أَخَذَ أَبُو حَنِيفَةَ عَنْ عَطَاءٍ ، وَغَيْرِهِ .
وَأَمَّا الْإِمَامُ أَحْمَدُ فَكَانَ عَلَى مَذْهَبِ أَهْلِ الْحَدِيثِ ، أَخَذَ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ ، وَابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَابْنِ عُمَرَ ، وَأَخَذَ عَنْ هِشَامِ بْنِ بَشِيرٍ ، وَهِشَامٌ عَنْ أَصْحَابِ الْحَسَنِ وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ ، وَأَخَذَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ ، وَوَكِيعِ بْنِ الْجَرَّاحِ وَأَمْثَالِهِمَا ، وَجَالَسَ الشَّافِعِيَّ ، وَأَخَذَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ ، وَاخْتَارَ لِنَفْسِهِ قَوْلًا ، وَكَذَلِكَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ ، وَأَبُو عُبَيْدٍ ( 2 ) وَنَحْوُهُمْ .
هامش
( 1 ) س ، ب : مَذْهَبَ
( 2 ) م : أَبُو عُبَيْدَةَ