تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 507

مساهمون:

ص٥٠٧
وَكَثْرَةُ الِاخْتِصَاصِ وَالصُّحْبَةِ ، مَعَ كَمَالِ الْمَوَدَّةِ وَالِائْتِلَافِ ( 1 ) وَالْمَحَبَّةِ ، وَالْمُشَارَكَةُ فِي الْعِلْمِ وَالدِّينِ تَقْتَضِي أَنَّهُمَا أَحَقُّ بِذَلِكَ مِنْ غَيْرِهِمَا ، وَهَذَا ظَاهِرٌ بَيِّنٌ لِمَنْ لَهُ خِبْرَةٌ بِأَحْوَالِ الْقَوْمِ . أَمَّا الصِّدِّيقُ فَإِنَّهُ مَعَ قِيَامِهِ بِأُمُورٍ مِنَ الْعِلْمِ وَالْفِقْهِ عَجَزَ عَنْهُمَا غَيْرُهُ حَتَّى بَيَّنَهَا لَهُمْ ( 2 ) ، لَمْ يُحْفَظْ لَهُ قَوْلٌ يُخَالِفُ فِيهِ نَصًّا ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى غَايَةِ الْبَرَاعَةِ وَالْعِلْمِ ، وَأَمَّا غَيْرُهُ فَحُفِظَتْ لَهُ أَقْوَالٌ كَثِيرَةٌ خَالَفَتِ النُّصُوصَ لِكَوْنِ النُّصُوصِ لَمْ تَبْلُغْهُ . وَالَّذِي وُجِدَ لِعُمَرَ مِنْ مُوَافَقَتِهِ ( 3 ) النُّصُوصَ أَكْثَرُ مِنْ مُوَافَقَةِ عَلِيٍّ ، يَعْرِفُ هَذَا مَنْ عَرَفَ مَسَائِلَ الْعِلْمِ ، وَأَقْوَالَ الْعُلَمَاءِ فِيهَا ، وَالْأَدِلَّةَ الشَّرْعِيَّةَ ، وَمَرَاتِبَهَا ، وَذَلِكَ مِثْلُ عِدَّةِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا ، فَإِنَّ قَوْلَ عُمَرَ فِيهَا هُوَ الَّذِي وَافَقَ النَّصَّ دُونَ الْقَوْلِ الْآخَرِ ، وَكَذَلِكَ مَسْأَلَةُ الْحَرَامِ : قَوْلُ عُمَرَ وَغَيْرِهِ فِيهَا هُوَ الْأَشْبَهُ بِالنُّصُوصِ مِنَ الْقَوْلِ الْآخَرِ الَّذِي هُوَ قَوْلُ عَلِيٍّ ، وَكَذَلِكَ الْمُخَيَّرَةُ الَّتِي خَيَّرَهَا زَوْجُهَا ، وَالْمُفَوَّضَةُ لِلْمَهْرِ ، وَمَسْأَلَةُ الْخَلِيَّةِ ( 4 ) ، وَالْبَرِيَّةِ ، وَالْبَائِنِ ، وَالْبَتَّةِ ( 5 ) ، وَكَثِيرٌ مِنْ مَسَائِلِ الْفِقْهِ . وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : " « قَدْ كَانَ فِي الْأُمَمِ قَبْلَكُمْ مُحَدِّثُونَ ، فَإِنْ يَكُنْ فِي أُمَّتِي أَحَدٌ فَعُمَرُ » " ( 6 ) . . وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : " « رَأَيْتُ كَأَنِّي أُتِيتُ
هامش
( 1 ) س ، ب : وَالْإِسْلَامِ ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ ( 2 ) س ، ب : عَجَزَ عَنْهَا عُمَرُ حَتَّى بَيَّنَهَا لَهُ ( 3 ) س ، ب : مُوَافَقَةِ ( 4 ) م : الْحَلِيلَةِ ( 5 ) س : وَالْبَتَتَه ( 6 ) سَبَقَ هَذَا الْحَدِيثُ فِيمَا مَضَى 6 / 20