بِقَدَحِ لَبَنٍ فَشَرِبْتُ حَتَّى أَنِّي لَأَرَى الرِّيَّ يَخْرُجُ مِنْ أَظَافِرِي ، ثُمَّ نَاوَلْتُ فَضْلِي عُمَرَ " ، قَالُوا : مَا أَوَّلْتَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : " الْعِلْمَ » " ( 1 ) .
وَفِي التِّرْمِذِيِّ وَغَيْرِهِ عَنْهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَنَّهُ قَالَ : " « لَوْ لَمْ أُبْعَثْ فِيكُمْ لَبُعِثَ فِيكُمْ عُمَرُ » " وَلَفْظُ التِّرْمِذِيِّ : " « لَوْ كَانَ بَعْدِي نَبِيٌّ لَكَانَ عُمَرَ » " قَالَ التِّرْمِذِيُّ : " حَدِيثٌ حَسَنٌ " ( 2 ) .
وَأَيْضًا فَإِنَّ الصِّدِّيقَ اسْتَخْلَفَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الصَّلَاةِ ، الَّتِي هِيَ عَمُودُ الْإِسْلَامِ ، وَعَلَى إِقَامَةِ الْمَنَاسِكِ قَبْلَ أَنْ يَحُجَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَنَادَى : " « أَنْ لَا يَحُجَّ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ وَلَا يَطُوفَ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ » " .
« وَأَرْدَفَهُ بِعَلِيٍّ ، فَقَالَ : أَمِيرٌ أَمْ مَأْمُورٌ ؟ فَقَالَ : بَلْ مَأْمُورٌ » ( 3 ) ، فَأَمَّرَ أَبَا بَكْرٍ عَلَى عَلِيٍّ ، فَكَانَ مِمَّنْ ( 4 ) أَمَّرَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَسْمَعَ وَيُطِيعَ لِأَبِي بَكْرٍ .
وَهَذَا بَعْدَ غَزْوَةِ تَبُوكَ الَّتِي اسْتَخْلَفَ فِيهَا عَلِيًّا عَلَى الْمَدِينَةِ .
وَكِتَابُ أَبِي بَكْرٍ فِي الصَّدَقَاتِ أَصَحُّ الْكُتُبِ وَآخِرُهَا ( 5 ) ، وَلِهَذَا عَمِلَ بِهِ عَامَّةُ الْفُقَهَاءِ ، وَغَيْرُهُ فِي كِتَابِهِ مَا هُوَ مُتَقَدِّمٌ مَنْسُوخٌ ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ أَعْلَمُ بِالسُّنَّةِ النَّاسِخَةِ .
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ، قَالَ : كَانَ أَبُو بَكْرٍ أَعْلَمَنَا بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( 6 ) .
هامش
( 1 ) سَبَقَ هَذَا الْحَدِيثُ فِيمَا مَضَى 6 / 21 وَأَوَّلُهُ هُنَاكَ : بَيْنَمَا أَنَا نَائِمٌ .
( 2 ) سَبَقَ هَذَا الْحَدِيثُ فِيمَا مَضَى 6 / 68
( 3 ) سَبَقَ هَذَا الْحَدِيثُ فِيمَا مَضَى فِي هَذَا الْجُزْءِ ، ص 335
( 4 ) م : فِيمَنْ
( 5 ) س ، ب : وَأَحْرَاهَا
( 6 ) الْحَدِيثُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي : الْبُخَارِيِّ 1 / 100 ( كِتَابُ الصَّلَاةِ ، بَابُ الْخَوْخَةِ وَالْمَمَرِّ فِي الْمَسْجِدِ ) وَسَبَقَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ قَبْلُ وَأَوَّلُهُ : خَطَبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : " إِنَّ اللَّهَ خَيَّرَ عَبْدًا بَيْنَ الدُّنْيَا وَبَيْنَ مَا عِنْدَهُ فَاخْتَارَ مَا عِنْدَ اللَّهِ " . فَبَكَى أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، فَقُلْتُ فِي نَفْسِي : مَا يُبْكِي هَذَا الشَّيْخَ إِنْ يَكُنِ اللَّهُ خَيَّرَ عَبْدًا بَيْنَ الدُّنْيَا وَبَيْنَ مَا عِنْدَهُ فَاخْتَارَ مَا عِنْدَ اللَّهِ ؟ فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ الْعَبْدَ وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ أَعْلَمَنَا . . الْحَدِيثَ وَهُوَ فِي مَوَاضِعَ أُخْرَى فِي الْبُخَارِيِّ وَفِي سُنَنِ التِّرْمِذِيِّ وَمُسْنَدِ أَحْمَدَ . وَانْظُرْ مَا سَبَقَ 1 / 512 513