عَلَيْهِ : إِمَّا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِمَّا أَبُوهُ ، لَمْ يَكُنْ مِمَّنْ يُمْكِنُهُ أَنْ يُنْفِقَ عَلَى نَفْسِهِ ، فَكَيْفَ يُنْفِقُ عَلَى غَيْرِهِ ؟
فَإِنَّ دُخُولَهُ فِي الشِّعْبِ كَانَ فِي حَيَاةِ أَبِي طَالِبٍ بِالنَّقْلِ الْمُتَوَاتِرِ ، وَأَبُو طَالِبٍ مَاتَ قَبْلَ ذَهَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الطَّائِفِ بِاتِّفَاقِ النَّاسِ ، وَكَانَ مَوْتُهُ وَمَوْتُ خَدِيجَةَ مُتَقَارِبَيْنِ ، فَدُخُولُهُ فِي الشِّعْبِ كَانَ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ .
فَإِنَّهُ قَدْ ثَبَتَ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ وُلِدَ وَهُمْ فِي الشِّعْبِ ، وَمَاتَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَابْنُ عَبَّاسٍ مُرَاهِقٌ ، وَعَلِيٌّ عَاشَ بَعْدَ الْهِجْرَةِ أَرْبَعِينَ سَنَةً بِاتِّفَاقِ النَّاسِ ، وَالْمَبْعَثُ قَبْلَ ذَلِكَ بِثَلَاثَ عَشْرَةَ ، وَأَقْصَى مَا قِيلَ فِي مَوْتِهِ : إِنَّهُ كَانَ ابْنَ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ ، فَغَايَتُهُ أَنْ يَكُونَ حِينَ الْإِسْلَامِ كَانَ لَهُ عَشْرُ سِنِينَ .
[ قال الرافضي الثالث أنه كان أعلم الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ]
فَصْلٌ
قَالَ الرَّافِضِيُّ ( 1 ) : " الثَّالِثُ أَنَّهُ كَانَ أَعْلَمَ النَّاسِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " ( 2 ) .
وَالْجَوَابُ : أَنَّ أَهْلَ السُّنَّةِ يَمْنَعُونَ ذَلِكَ ، وَيَقُولُونَ مَا اتَّفَقَ عَلَيْهِ عُلَمَاؤُهُمْ : إِنَّ أَعْلَمَ النَّاسِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبُو بَكْرٍ ثُمَّ عُمَرُ ، وَقَدْ ذَكَرَ غَيْرُ وَاحِدٍ الْإِجْمَاعَ عَلَى أَنَّ أَبَا بَكْرٍ أَعْلَمُ الصَّحَابَةِ كُلِّهِمْ ، وَدَلَائِلُ
هامش
( 1 ) فِي ( ك ) ص 177 ( م )
( 2 ) لِابْنِ الْمُطَهَّرِ كَلَامٌ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ لَمْ يَذْكُرْهُ ابْنُ تَيْمِيَةَ هُنَا ، وَسَيَذْكُرُهُ فِيمَا بَعْدُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ