تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 477

مساهمون:

ص٤٧٧
وَكَذَلِكَ دَعْوَاهُمْ عَلَيْهِمُ الرِّدَّةُ مِنْ أَعْظَمِ ( 1 ) الْأَقْوَالِ بُهْتَانًا ، فَإِنَّ الْمُرْتَدَّ إِنَّمَا يَرْتَدُّ لِشُبْهَةٍ أَوْ شَهْوَةٍ ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ الشُّبُهَاتِ وَالشَّهَوَاتِ فِي أَوَائِلِ الْإِسْلَامِ كَانَتْ أَقْوَى ، فَمَنْ كَانَ إِيمَانُهُمْ مِثْلَ الْجِبَالِ فِي حَالِ ضَعْفِ الْإِسْلَامِ كَيْفَ يَكُونُ إِيمَانُهُمْ بَعْدَ ظُهُورِ آيَاتِهِ وَانْتِشَارِ أَعْلَامِهِ ؟ ! وَأَمَّا الشَّهْوَةُ : فَسَوَاءٌ كَانَتْ شَهْوَةَ رِيَاسَةٍ ، أَوْ مَالٍ ، أَوْ نِكَاحٍ ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ ، كَانَتْ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ أَوْلَى بِالِاتِّبَاعِ فَمَنْ ( 2 ) خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ ، وَتَرَكُوا مَا كَانُوا عَلَيْهِ مِنَ الشَّرَفِ وَالْعِزِّ حُبًّا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ طَوْعًا غَيْرَ إِكْرَاهٍ كَيْفَ يُعَادُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ طَلَبًا لِلشَّرَفِ وَالْمَالِ ؟ ! ثُمَّ هُمْ فِي حَالِ قُدْرَتِهِمْ عَلَى الْمُعَادَاةِ ، وَقِيَامِ الْمُقْتَضِي لِلْمُعَادَاةِ لَمْ يَكُونُوا مُعَادِينَ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ ، بَلْ مُوَالِينَ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ مُعَادِينَ لِمَنْ عَادَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ ، فَحِينَ قَوِيَ الْمُقْتَضِي لِلْمُوَالَاةِ ، وَضَعُفَتِ الْقُدْرَةُ عَلَى الْمُعَادَاةِ ، يَفْعَلُونَ نَقِيضَ هَذَا ؟ ! هَلْ يَظُنُّ هَذَا إِلَّا مَنْ هُوَ مِنْ أَعْظَمِ النَّاسِ ضَلَالًا ؟ وَذَلِكَ أَنَّ الْفِعْلَ إِذَا حَصَلَ مَعَهُ كَمَالُ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ ، وَكَمَالُ الْإِرَادَةِ لَهُ ، وَجَبَ وُجُودُهُ ، وَهُمْ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ كَانَ الْمُقْتَضِي لِإِرَادَةِ مُعَادَاةِ الرَّسُولِ أَقْوَى ؛ لِكَثْرَةِ أَعْدَائِهِ ، وَقِلَّةِ أَوْلِيَائِهِ ، وَعَدَمِ ظُهُورِ دِينِهِ ( 3 ) وَكَانَتْ قُدْرَةُ مَنْ يُعَادِيهِ ( 4 ) بِالْيَدِ وَاللِّسَانِ حِينَئِذٍ ( 5 ) أَقْوَى حَتَّى كَانَ يُعَادِيهِ آحَادُ النَّاسِ ،
هامش
( 1 ) ن ، م : أَظْهَرِ ( 2 ) ن ، م ، س : مِمَّنْ . وَالتَّصْوِيبُ مِنْ ( ب ) ( 3 ) ن ، م ، س : وَعَدَمِ ظُهُورِ دِينِهِ بِالْيَدِ وَاللِّسَانِ . وَالْعِبَارَةُ الْأَخِيرَةُ جَاءَتْ فِي هَذِهِ النُّسَخِ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهَا الصَّحِيحِ ، وَأَثْبَتَهَا مُحَقِّقُ ( ب ) فِي مَكَانِهَا الصَّحِيحِ ، كَمَا سَنَذْكُرُهُ بَعْدَ قَلِيلٍ ( 4 ) م : وَكَانَتْ قُدْرَةُ مُعَادِيهِ ( 5 ) ن : مَنْ يُعَادِيهِ حِينَئِذٍ ; م : مُعَادِيهِ حِينَئِذٍ