وَغَيْرِهِمَا كَذِبٌ ، وَكَذَلِكَ مَا يُرْوَى مِنَ الصَّلَاةِ الْمُقَدَّرَةِ لَيْلَةَ النِّصْفِ ، وَأَوَّلَ لَيْلَةِ ( 1 ) جُمُعَةٍ مِنْ رَجَبٍ ، أَوْ لَيْلَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ مِنْهُ ، وَنَحْوَ ذَلِكَ كُلُّهَا كَذِبٌ .
وَكَذَلِكَ كَلُّ صَلَاةٍ فِيهَا الْأَمْرُ بِتَقْدِيرِ عَدَدِ الْآيَاتِ أَوِ السُّوَرِ أَوِ التَّسْبِيحِ ، فَهِيَ كَذِبٌ بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ بِالْحَدِيثِ ، إِلَّا صَلَاةَ التَّسْبِيحِ ، فَإِنَّ فِيهَا قَوْلَيْنِ لَهُمْ ، وَأَظْهَرُ الْقَوْلَيْنِ أَنَّهَا كَذِبٌ ، وَإِنْ كَانَ قَدِ اعْتَقَدَ صِدْقَهَا طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ ، وَلِهَذَا لَمْ يَأْخُذْهَا أَحَدٌ مِنْ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ ، بَلْ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَأَئِمَّةُ الصَّحَابَةِ كَرِهُوهَا وَطَعَنُوا فِي حَدِيثِهَا ، وَأَمَّا مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُمْ فَلَمْ يَسْمَعُوهَا بِالْكُلِّيَّةِ ، وَمَنْ يَسْتَحِبُّهَا مِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَغَيْرِهِمَا فَإِنَّمَا هُوَ اخْتِيَارٌ مِنْهُمْ ، لَا نَقْلٌ عَنِ الْأَئِمَّةِ .
وَأَمَّا ابْنُ الْمُبَارَكِ فَلَمْ يَسْتَحِبَّ الصِّفَةَ الْمَذْكُورَةَ الْمَأْثُورَةَ الَّتِي فِيهَا التَّسْبِيحُ قَبْلَ الْقِيَامِ ، بَلِ اسْتَحَبَّ صِفَةً أُخْرَى تُوَافِقُ الْمَشْرُوعَ ؛ لِئَلَّا تَثْبُتَ سُنَّةٌ بِحَدِيثٍ لَا أَصْلَ لَهُ .
وَكَذَلِكَ أَيْضًا فِي كُتُبِ التَّفْسِيرِ أَشْيَاءُ مَنْقُولَةٌ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعْلَمُ أَهْلُ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ أَنَّهَا كَذِبٌ مِثْلَ حَدِيثِ فَضَائِلِ سُوَرِ الْقُرْآنِ الَّذِي يَذْكُرُهُ الثَّعْلَبِيُّ ، وَالْوَاحِدِيُّ فِي أَوَّلِ ( 2 ) كُلِّ سُورَةٍ ، وَيَذْكُرُهُ ( 3 ) وَكَذَلِكَ الزَّمَخْشَرِيُّ فِي آخِرِ كُلِّ سُورَةٍ .
وَيَعْلَمُونَ أَنَّ أَصَحَّ مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي فَضَائِلَ السُّوَرِ أَحَادِيثُ : { قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ } ، وَلِهَذَا رَوَاهَا أَهْلُ الصَّحِيحِ ، فَأَفْرَدَ ( 4 )
هامش
( 1 ) س ، ب : أَوْ لَيْلَةَ
( 2 ) س ، ب : فِي أَوَائِلِ
( 3 ) ن : وَيَذْكُرُ ; م :
( 4 ) س ، ب : فَأَوْرَدَ