تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَإِنَّهُ إِنْ أَرَادَ الْمُوَالَاةَ لَمْ يَحْتَجْ أَنْ يَقُولَ بَعْدِي ، وَإِنْ أَرَادَ الْإِمَارَةَ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ : وَالٍ عَلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ . وَأَمَّا قَوْلُهُ لِعَلِيٍّ : " « أَنْتَ مِنِّي وَأَنَا مِنْكَ » " فَصَحِيحٌ ( 1 ) فِي غَيْرِ هَذَا الْحَدِيثِ ثَبَتَ « أَنَّهُ قَالَ لَهُ ذَلِكَ عَامَ الْقَضِيَّةِ لَمَّا تَنَازَعَ هُوَ وَجَعْفَرٌ وَزَيْدُ ابْنُ حَارِثَةَ فِي حَضَانَةِ بِنْتِ حَمْزَةَ فَقَضَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهَا لِخَالَتِهَا ، وَكَانَتْ تَحْتَ جَعْفَرٍ ، وَقَالَ : " الْخَالَةُ أُمٌّ " وَقَالَ لِجَعْفَرٍ : " أَشْبَهْتَ خَلْقِي وَخُلُقِي " وَقَالَ لِعَلِيٍّ : " أَنْتَ مِنِّي وَأَنَا مِنْكَ " وَقَالَ لِزَيْدٍ : " أَنْتَ أَخُونَا وَمَوْلَانَا » ( 2 ) . وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : " « إِنَّ الْأَشْعَرِيِّينَ إِذَا أَرْمَلُوا فِي السَّفَرِ ، أَوْ نَقَصَتْ ( 3 ) نَفَقَةُ عِيَالَاتِهِمْ ( 4 ) بِالْمَدِينَةِ جَمَعُوا مَا كَانَ مَعَهُمْ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ فَقَسَّمُوهُ بَيْنَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ هُمْ مِنِّي وَأَنَا مِنْهُمْ » " ( 5 ) . فَقَالَ لِلْأَشْعَرِيِّينَ : " « هُمْ مِنِّي ، وَأَنَا مِنْهُمْ » " ، كَمَا قَالَ لِعَلِيٍّ : " « أَنْتَ مِنِّي ( وَأَنَا مِنْكَ ) » ( 6 ) " . وَقَالَ لِجُلَيْبِيبٍ ( 7 ) : " « هَذَا مِنِّي وَأَنَا مِنْهُ » " ( 8 ) ، فَعُلِمَ أَنَّ هَذِهِ اللَّفْظَةَ لَا تَدُلُّ عَلَى الْإِمَامَةِ ، وَلَا عَلَى أَنَّ مَنْ قِيلَتْ لَهُ كَانَ هُوَ أَفْضَلَ الصَّحَابَةِ .
هامش
( 1 ) ب : فَصُحِّحَ ( 2 ) سَبَقَ هَذَا الْحَدِيثُ فِيمَا مَضَى 4 / 34 ( 3 ) ن ، م ، س : وَنَقَصَتْ ( 4 ) ب : عِيَالِهِمْ ( 5 ) سَبَقَ هَذَا الْحَدِيثُ فِيمَا مَضَى 4 / 35 ( 6 ) وَأَنَا مِنْكَ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، ( س ) ، ( ب ) ( 7 ) س : الْخَبِيبُ ، ب : الْحَبِيبُ . وَكِلَاهُمَا خَطَأٌ ( 8 ) سَبَقَ هَذَا الْحَدِيثُ فِيمَا مَضَى 4 / 35
منهاج السنة النبوية — صفحة 392 | ابن تيمية / محمد رشاد سالم