إِنَّهُمْ مُسْتَوُونَ فِي التَّقْوَى ، فَإِذَا قَالَ : إِنَّهُمْ مُتَسَاوُونَ فِي الْفَضْلِ ، فَقَدْ خَالَفَ إِجْمَاعَ الطَّوَائِفِ فَتَعَيَّنَ أَنْ يَكُونَ هَذَا ( 1 ) أَتْقَى .
وَإِنْ كَانَ الْأَتْقَى شَخْصًا فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ أَبَا بَكْرٍ أَوْ عَلِيًّا ، فَإِنَّهُ إِذَا كَانَ اسْمَ جِنْسٍ يَتَنَاوَلُ مَنْ دَخَلَ فِيهِ ، وَهُوَ ( 2 ) النَّوْعُ ، وَهُوَ الْقِسْمُ الْأَوَّلُ ، أَوْ مُعَيَّنًا ( 3 ) غَيْرُهُمَا ، وَهَذَا الْقِسْمُ مُنْتَفٍ بِاتِّفَاقِ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالشِّيعَةِ ، وَكَوْنُهُ عَلِيًّا بَاطِلٌ أَيْضًا ; لِأَنَّهُ قَالَ : { الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى - وَمَا لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى - إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى - وَلَسَوْفَ يَرْضَى } ( سُورَةُ اللَّيْلِ : 18 - 21 ) .
وَهَذَا الْوَصْفُ مُنْتَفٍ فِي عَلِيٍّ لِوُجُوهٍ :
أَحَدُهَا : أَنَّ هَذِهِ السُّورَةَ مَكِّيَّةٌ بِالِاتِّفَاقِ ، وَكَانَ عَلِيٌّ فَقِيرًا بِمَكَّةَ فِي عَيَّالِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ يُنْفِقُ مِنْهُ ( 4 ) ، بَلْ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ ضَمَّهُ إِلَى عِيَالِهِ لَمَّا أَصَابَتْ أَهْلَ مَكَّةَ سَنَةٌ .
الثَّانِي : أَنَّهُ قَالَ : { وَمَا لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى } ( سُورَةُ اللَّيْلِ : 19 ) ، وَعَلِيٌّ كَانَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَهُ نِعْمَةٌ تُجْزَى ، وَهُوَ إِحْسَانُهُ إِلَيْهِ لَمَّا ضَمَّهُ إِلَى عِيَالِهِ بِخِلَافِ أَبِي بَكْرٍ ، فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ ( 5 ) عِنْدَهُ نِعْمَةٌ دُنْيَوِيَّةٌ لَكِنْ كَانَ ( 6 ) لَهُ عِنْدَهُ نِعْمَةُ الدِّينِ ، وَتِلْكَ لَا تُجْزَى ، فَإِنَّ أَجْرَ النَّبِيِّ
هامش
( 1 ) ن ، س ، ب : هُنَا
( 2 ) ب : فَهُوَ
( 3 ) ن ، س : أَوْ مُعَيَّنٌ ; م : وَمُعَيَّنٌ
( 4 ) ن ، م ، س : عَلَيْهِ
( 5 ) لَهُ سَاقِطَةٌ مِنْ ( س ) ، ( ب )
( 6 ) كَانَ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( س ) ، ( ب )