تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
هَذَا مَعَ أَنَّ الْحَاكِمَ مَنْسُوبٌ إِلَى التَّشَيُّعِ ، وَقَدْ طُلِبَ مِنْهُ أَنْ يَرْوِيَ حَدِيثًا فِي فَضْلِ مُعَاوِيَةَ ، فَقَالَ : مَا يَجِيءُ مِنْ قَلْبِي مَا يَجِيءُ مِنْ قَلْبِي ، وَقَدْ ضَرَبُوهُ عَلَى ذَلِكَ فَلَمْ يَفْعَلْ ، وَهُوَ يَرْوِي فِي الْأَرْبَعِينَ أَحَادِيثَ ضَعِيفَةً ، بَلْ مَوْضُوعَةً عِنْدَ أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ ، كَقَوْلِهِ بِقِتَالِ النَّاكِثِينَ ، وَالْقَاسِطِينَ ، وَالْمَارِقِينَ لَكِنَّ تَشَيُّعَهُ ، وَتَشَيُّعَ أَمْثَالِهِ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ كَالنَّسَائِيِّ ، وَابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ ، وَأَمْثَالِهِمَا لَا يَبْلُغُ إِلَى تَفْضِيلِهِ عَلَى أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ فَلَا يُعْرَفُ فِي عُلَمَاءِ الْحَدِيثِ مَنْ يُفَضِّلُهُ عَلَيْهِمَا ( 1 ) ، بَلْ غَايَةُ الْمُتَشَيِّعِ مِنْهُمْ أَنْ يُفَضِّلَهُ عَلَى عُثْمَانَ ، أَوْ يَحْصُلَ مِنْهُ كَلَامٌ ، أَوْ إِعْرَاضٌ عَنْ ذِكْرِ مَحَاسِنَ مِنْ قَائِلِهِ ، وَنَحْوِ ذَلِكَ ; لِأَنَّ عُلَمَاءَ الْحَدِيثِ قَدْ عَصَمَهُمْ ، وَقَيَّدَهُمْ مَا يَعْرِفُونَ مِنَ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ الدَّالَّةِ عَلَى أَفْضَلِيَّةِ ( 2 ) الشَّيْخَيْنِ ، وَمَنْ تَرَفَّضَ مِمَّنْ لَهُ نَوْعُ اشْتِغَالٍ بِالْحَدِيثِ كَابْنِ عُقْدَةَ ، وَأَمْثَالِهِ فَهَذَا غَايَتُهُ أَنْ يَجْمَعَ مَا يُرْوَى فِي فَضَائِلِهِ مِنَ الْمَكْذُوبَاتِ ، وَالْمَوْضُوعَاتِ لَا يَقْدِرُ أَنْ يَدْفَعَ مَا تَوَاتَرَ مِنْ فَضَائِلِ الشَّيْخَيْنِ
هامش
( 1 ) ن ، م ، س : غَيْرُهُمَا ( 2 ) ن ، م : فَضِيلَةِ