تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
خَيْرٌ مِنْ عَلِيٍّ ، أَوَ فِي الْأَنْصَارِ أَفْضَلُ مِنْ عَلِيٍّ فَإِذَا كَانَ أَحَبَّ الْخَلْقِ إِلَى اللَّهِ ( 1 ) ، وَجَبَ أَنْ يَكُونَ هُوَ الْإِمَامَ » ( 2 ) . وَالْجَوَابُ مِنْ وُجُوهٍ : أَحَدُهَا : الْمُطَالَبَةُ بِتَصْحِيحِ النَّقْلِ ، وَقَوْلُهُ رَوَى الْجُمْهُورُ كَافَّةً : كَذِبٌ عَلَيْهِمْ ، فَإِنَّ حَدِيثَ الطَّيْرِ لَمْ يَرْوِهِ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِ الصَّحِيحِ ، وَلَا صَحَّحَهُ أَئِمَّةُ الْحَدِيثِ ، وَلَكِنْ هُوَ مِمَّا رَوَاهُ بَعْضُ النَّاسِ ، كَمَا رَوَوْا أَمْثَالَهُ فِي فَضْلِ غَيْرِ عَلِيٍّ ، بَلْ قَدْ رُوِيَ ( 3 ) فِي فَضَائِلِ مُعَاوِيَةَ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ ، وَصُنِّفَ فِي ذَلِكَ مُصَنَّفَاتٌ ، وَأَهْلُ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ لَا يُصَحِّحُونَ لَا هَذَا ، وَلَا هَذَا . الثَّانِي : أَنَّ حَدِيثَ الطَّائِرِ ( 4 ) مِنَ الْمَكْذُوبَاتِ الْمَوْضُوعَاتِ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ ، وَالْمَعْرِفَةِ بِحَقَائِقِ النَّقْلِ ( 5 ) ، قَالَ : أَبُو مُوسَى الْمَدِينِيُّ : " قَدْ جَمَعَ غَيْرُ
هامش
( 1 ) ( 1 ) ك : وَإِذَا كَانَ أَحَبَّ الْخَلْقِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى ( 2 ) ( 2 ) ك : أَنْ يَكُونَ الْإِمَامَ ( 3 ) ( 3 ) ن ، م : رَوَوْا ( 4 ) ( 4 ) م : الطَّيْرِ ( 5 ) ( 5 ) جَاءَ هَذَا الْحَدِيثُ مُخْتَصَرًا عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ فِي سُنَنِهِ 5 / 300 ( كِتَابُ الْمَنَاقِبِ ، عَلَى . . . ، بَابُ 86 حَدِيثِ رَقْمُ 3805 ) وَنَصُّهُ : " كَانَ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَيْرٌ ، فَقَالَ : اللَّهُمَّ ائْتِنِي بِأَحَبِّ خَلْقِكَ إِلَيْكَ يَأْكُلُ مَعِي هَذَا الطَّيْرَ ، فَجَاءَ عَلِيٌّ فَأَكَلَ مَعَهُ " قَالَ التِّرْمِذِيُّ : هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ السُّدِّيِّ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ . وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ أَنَسٍ " وَالْحَدِيثُ فِي " الْفَوَائِدِ الْمَجْمُوعَةِ " لِلشَّوْكَانِيِّ ، ص 382 - 383 وَقَالَ الشَّوْكَانِيُّ : " قَالَ فِي الْمُخْتَصَرِ لَهُ طُرُقٌ كَثِيرَةٌ ، كُلُّهَا ضَعِيفَةٌ ، وَقَدْ ذَكَرَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْمَوْضُوعَاتِ ، وَأَمَّا الْحَاكِمُ فَأَخْرَجَهُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ وَصَحَّحَهُ ، وَاعْتَرَضَ عَلَيْهِ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ ، وَمَنْ أَرَادَ اسْتِيفَاءَ الْبَحْثِ فَلْيَنْظُرْ تَرْجَمَةَ الْحَاكِمِ فِي " النُّبَلَاءِ " وَلَمْ أَجِدِ الْحَدِيثَ فِي الْمَوْضُوعَاتِ وَلَكِنِّي وَجَدْتُ حَدِيثًا آخَرَ يُقَارِبُهُ فِي الْمَعْنَى 1 / 376 - 377 وَنَصُّهُ : عَنْ أَنَسٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " يَا أَنَسُ اسْكُبْ لِي وَضُوءًا " ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ، ثُمَّ قَالَ : " يَا أَنَسُ أَوَّلُ مَنْ يَدْخُلُ عَلَيْكَ مِنْ هَذَا الْبَابِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَسَيِّدُ الْمُرْسَلِينَ وَقَائِدُ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِينَ وَخَاتَمُ الْوَصِيِّينَ " قَالَ أَنَسُ : فَقُلْتُ : اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ ، إِذْ جَاءَ عَلِيٌّ عَلَيْهِ السَّلَامُ . قَالَ : " مَنْ هَذَا يَا أَنَسُ ؟ فَقُلْتُ : عَلِيٌّ ، فَقَالَ مُسْتَبْشِرًا فَاعْتَنَقَهُ " . قَالَ : ابْنُ الْجَوْزِيِّ : " هَذَا حَدِيثٌ لَا يَصِحُّ . قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ : عَلِيُّ بْنُ عَابِسٍ لَيْسَ بِشَيْءٍ ، وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ جَابِرٌ الْجُعْفِيُّ ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ عَنْ أَنَسٍ . قَالَ زَائِدَةُ : كَانَ جَابِرٌ كَذَّابًا . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : مَا لَقِيتُ أَكْذَبَ مِنْهُ " . وَذَكَرَ الْحَدِيثَ كَمَا رَوَاهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ وَقَالَ إِنَّهُ مَوْضُوعٌ كُلُّهُ مِنَ السُّيُوطِيَّ فِي " اللَّآلِئِ الْمَصْنُوعَةِ " 1 / 359 وَزَادَ عَلَى ابْنِ الْجَوْزِيِّ : " قُلْتُ : قَالَ فِي الْمِيزَانِ : هَذَا الْحَدِيثُ مَوْضُوعٌ ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَيْمُونٍ مِنْ جِلَادِ الشِّيعَةِ . زَادَ فِي اللِّسَانِ وَذَكَرَهُ الْأَزْدِيُّ فِي الضُّعَفَاءِ وَقَالَ إِنَّهُ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ ، وَنَقَلْتُ مِنْ خَطِّ شَيْخِنَا الْحَافِظِ ابْنِ الْفَضْلِ : أَنَّهُ لَيْسَ بِثِقَةٍ . أه‍ " وَذَكَرَ الْحَدِيثَ أَيْضًا بِرِوَايَةٍ مُقَارِبَةٍ لِرِوَايَةِ ابْنِ الْجَوْزِيِّ ابْنُ عِرَاقٍ الْكِنَانِيُّ فِي " تَنْزِيهِ الشَّرِيعَةِ " 1 / 357 وَذَكَرَ الْهَيْثَمِيُّ فِي " مَجْمَعِ الزَّوَائِدِ " 9 / 125 الْحَدِيثَ وَفِيهِ " يَأْكُلُ مَعِي مِنْ هَذَا الْفَرْخِ " ثُمَّ قَالَ : " وَفِي رِوَايَةٍ : كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَائِطٍ وَقَدْ أُتِيَ بِطَائِرٍ . وَفِي رِوَايَةٍ : أَهَدَتْ أُمُّ أَيْمَنَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَائِرًا بَيْنَ رَغِيفَيْنِ ، فَجَاءَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : " هَلْ عِنْدَكُمْ شَيْءٌ ؟ " فَجَاءَتْهُ بِالطَّائِرِ " قَلْتُ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ طَرَفٌ مِنْهُ . رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي " الْأَوْسَطِ " وَ " الْكَبِيرِ " بِاخْتِصَارٍ ، وَأَبُو يَعْلَى بِاخْتِصَارٍ كَثِيرٍ ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ : فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ " فَرَدَّهُ ، ثُمَّ جَاءَ عُمَرُ فَرَدَّهُ . ثُمَّ جَاءَ عَلِيٌّ ، فَأَذِنَ لَهُ " وَفِي إِسْنَادِ الْكَبِيرِ " حَمَّادُ بْنُ الْمُخْتَارِ ، وَلَمْ أَعْرِفْهُ ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ رِجَالُ الصَّحِيحِ ، وَرِجَالُ أَبِي يَعْلَى ثِقَاتٌ ، وَفِي بَعْضِهِمْ ضَعْفٌ . ثُمَّ ذَكَرَ الْهَيْثَمِيُّ 9 / 126 رِوَايَةً أُخْرَى مُقَارِبَةً وَقَالَ فِي آخِرِهَا : " رَوَاهُ الْبَزَّارُ وَفِيهِ إِسْمَاعِيلُ ابْنُ سَلْمَانَ وَهُوَ مَتْرُوكٌ " . وَذَكَرَ بَعْدَ ذَلِكَ رِوَايَتَيْنِ أُخْرَيَيْنِ لِهَذَا الْحَدِيثِ بِأَلْفَاظٍ مُخْتَلِفَةٍ 9 / 126 عَنْ سَفِينَةَ وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَذَكَرَ أَنَّ فِيهِمَا ضَعْفًا .