تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
يَكُنْ فِي هَذِهِ الْأَلْفَاظِ مَا يُوجِبُ أَنَّ تِلْكَ الصِّفَةَ لَا تُوجَدُ إِلَّا فِي وَاحِدٍ ، بَلْ هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ الْوَاحِدَ مَوْصُوفٌ بِذَلِكَ . وَلِهَذَا لَوْ نَذَرَ أَنَّ يَتَصَدَّقَ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ عَلَى رَجُلٍ صَالِحٍ ، أَوْ فَقِيرٍ فَأَعْطَى هَذَا الْمَنْذُورَ لِوَاحِدٍ لَمْ يَلْزَمْ أَنْ يَكُونَ غَيْرُهُ لَيْسَ كَذَلِكَ ، وَلَوْ قَالُوا : أَعْطُوا هَذَا الْمَالَ لِرَجُلٍ قَدْ حَجَّ عَنِّي فَأَعْطَوْهُ رَجُلًا لَمْ يَلْزَمْ أَنَّ غَيْرَهُ لَمْ يَحُجَّ عَنْهُ . الثَّالِثُ : أَنَّهُ لَوْ قُدِّرَ ثُبُوتُ أَفْضَلِيَّتِهِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ فَلَا يَدُلُّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ غَيْرَهُ لَمْ يَكُنْ أَفْضَلَ مِنْهُ بَعْدَ ذَلِكَ . الرَّابِعُ : أَنَّهُ لَوْ قَدَّرْنَا أَفْضَلِيَّتَهُ ( 1 ) لَمْ يَدُلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ إِمَامٌ مَعْصُومٌ مَنْصُوصٌ ( 2 ) عَلَيْهِ ، بَلْ كَثِيرٌ مِنَ الشِّيعَةِ الزَّيْدِيَّةِ ، وَمُتَأَخِّرِي الْمُعْتَزِلَةِ ، وَغَيْرِهِمْ يَعْتَقِدُونَ أَفْضَلِيَّتَهُ ( 3 ) ، وَأَنَّ الْإِمَامَ هُوَ أَبُو بَكْرٍ ، وَتَجُوزُ عِنْدَهُمْ وِلَايَةُ الْمَفْضُولِ ، وَهَذَا مِمَّا يُجَوِّزُهُ كَثِيرٌ مِنْ غَيْرِهِمْ مِمَّنْ يُتَوَقَّفُ فِي تَفْضِيلِهِ ( 4 ) بَعْضَ الْأَرْبَعَةِ عَلَى بَعْضٍ ، أَوْ مِمَّنْ يَرَى أَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ ظَنِّيَّةٌ لَا يَقُومُ فِيهَا دَلِيلٌ قَاطِعٌ عَلَى فَضِيلَةِ وَاحِدٍ مُعَيَّنٍ ، فَإِنَّ مَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ خِبْرَةٌ بِالسُّنَّةِ الصَّحِيحَةِ قَدْ يَشُكُّ فِي ذَلِكَ . وَأَمَّا أَئِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ ، الْمَشْهُورُونَ فَكُلُّهُمْ مُتَّفِقُونَ عَلَى أَنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ أَفْضَلُ مِنْ عُثْمَانَ وَعَلِيٍّ ، وَنَقَلَ هَذَا الْإِجْمَاعَ غَيْرُ وَاحِدٍ ، كَمَا رَوَى الْبَيْهَقِيُّ فِي كِتَابِ " مَنَاقِبِ الشَّافِعِيِّ " ( مُسْنَدَهُ عَنِ الشَّافِعِيِّ ) ( 5 ) قَالَ : " مَا
هامش
( 1 ) ن ، م ، س : لَوْ قُدِّرَ أَنَّ أَفْضَلِيَّتَهُ ( 2 ) م : وَمَنْصُوصٌ ( 3 ) ن ، م : أَنَّهُ أَفْضَلُ ( 4 ) ب : فِي تَفْضِيلِ ( 5 ) عِبَارَةُ " مُسْنَدَهُ عَنِ الشَّافِعِيِّ " فِي ( م ) فَقَطْ