وَأَمَّا أَهْلُ السُّنَّةِ فَيُمْكِنُهُمُ الِاسْتِدْلَالُ عَلَى بُطْلَانِ قَوْلِ الْخَوَارِجِ بِأَدِلَّةٍ كَثِيرَةٍ لَكِنَّهَا مُشْتَرَكَةٌ تَدُلُّ عَلَى إِيمَانِ الثَّلَاثَةِ ، وَالرَّافِضَةُ تَقْدَحُ فِيهَا فَلَا يُمْكِنُهُمْ إِقَامَةُ دَلِيلٍ عَلَى الْخَوَارِجِ عَلَى أَنَّ عَلِيًّا مَاتَ مُؤْمِنًا ، بَلْ أَيُّ دَلِيلٍ ذَكَرُوهُ قُدِحَ فِيهِ مَا يُبْطِلُهُ عَلَى أَصْلِهِمْ ; لِأَنَّهُ أَصْلُهُمْ فَاسِدٌ .
وَلَيْسَ هَذَا الْوَصْفُ مِنْ خَصَائِصِ عَلِيٍّ ، بَلْ غَيْرُهُ يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ، وَيُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ لَكِنَّ فِيهِ الشَّهَادَةَ لِعَيْنِهِ ( 1 ) بِذَلِكَ ، كَمَا شَهِدَ لِأَعْيَانِ الْعَشْرَةِ بِالْجَنَّةِ ، وَكَمَا شَهِدَ لِثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ بِالْجَنَّةِ ، وَشَهِدَ لِعَبْدِ اللَّهِ حِمَارٍ بِأَنَّهُ يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ( 2 ) ، وَقَدْ كَانَ ضَرَبَهُ فِي الْحَدِّ مَرَّاتٍ .
وَقَوْلُ الْقَائِلِ : " إِنَّ هَذَا يَدُلُّ عَلَى انْتِفَاءِ هَذَا الْوَصْفِ عَنْ غَيْرِهِ " .
فِيهِ جَوَابَانِ : أَحَدُهُمَا : أَنَّهُ إِنْ سُلِّمَ ذَلِكَ ، فَإِنَّهُ قَالَ : " « لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ رَجُلًا يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ، وَيُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ » " .
فَهَذَا الْمَجْمُوعُ اخْتَصَّ بِهِ ، وَهُوَ أَنَّ ذَلِكَ الْفَتْحَ كَانَ عَلَى يَدَيْهِ ، وَلَا يَلْزَمُ إِذَا كَانَ ذَلِكَ الْفَتْحُ الْمُعَيَّنُ عَلَى يَدَيْهِ أَنْ يَكُونَ أَفْضَلَ مِنْ غَيْرِهِ فَضْلًا عَنْ أَنْ يَكُونَ مُخْتَصًّا بِالْإِمَامَةِ .
الثَّانِي : أَنْ يُقَالَ : لَا نُسَلِّمُ أَنَّ هَذَا يُوجِبُ التَّخْصِيصَ ، كَمَا لَوْ قِيلَ : لَأُعْطِيَنَّ هَذَا الْمَالَ رَجُلًا فَقِيرًا ، أَوْ رَجُلًا صَالِحًا ، وَلَأَدْعُوَّنَ الْيَوْمَ رَجُلًا مَرِيضًا صَالِحًا ، أَوْ لَأُعْطِيَنَّ ( 3 ) هَذِهِ الرَّايَةَ رَجُلًا شُجَاعًا ، وَنَحْوَ ذَلِكَ - لَمْ
هامش
( 1 ) ن ، م ، س : بِعَيْنِهِ
( 2 ) زَادَتْ ( م ) فَقَطْ : وَيُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ
( 3 ) س ، ب : وَلَأُعْطِيَنَّ