كَافِرٌ ، وَالْمُنَافِقُونَ مَقْمُوعُونَ مُسِرُّونَ لِلنِّفَاقِ ( 1 ) ، لَيْسَ فِيهِمْ مَنْ يُحَارِبُهُ ، وَلَا مَنْ يَخَافُ الرَّسُولُ مِنْهُ فَلَا يُقَالُ لَهُ فِي هَذِهِ الْحَالِ : { بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ } ( سُورَةُ الْمَائِدَةِ : 67 ) .
وَهَذَا مِمَّا يُبَيِّنُ أَنَّ الَّذِي جَرَى يَوْمَ الْغَدِيرِ لَمْ يَكُنْ مِمَّا أُمِرَ بِتَبْلِيغِهِ ، كَالَّذِي بَلَّغَهُ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ ، فَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الَّذِينَ حَجُّوا مَعَهُ - أَوْ أَكْثَرَهُمْ - لَمْ يَرْجِعُوا مَعَهُ إِلَى الْمَدِينَةِ ، بَلْ رَجَعَ أَهْلُ مَكَّةَ إِلَى مَكَّةَ ، وَأَهْلُ الطَّائِفِ إِلَى الطَّائِفِ ، وَأَهْلُ الْيَمَنِ إِلَى الْيَمَنِ ، وَأَهْلُ الْبَوَادِي الْقَرِيبَةِ مِنْ ذَاكَ إِلَى بَوَادِيهِمْ ، وَإِنَّمَا رَجَعَ ( مَعَهُ ) ( 2 ) . أَهْلُ الْمَدِينَةِ وَمَنْ كَانَ قَرِيبًا مِنْهَا .
فَلَوْ كَانَ مَا ذَكَرَهُ يَوْمَ الْغَدِيرِ مِمَّا أُمِرَ بِتَبْلِيغِهِ كَالَّذِي بَلَّغَهُ فِي الْحَجِّ ، لَبَلَّغَهُ ( 3 ) فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ كَمَا بَلَّغَ غَيْرَهُ ، فَلَمَّا لَمْ يَذْكُرْ ( 4 ) فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ إِمَامَةً وَلَا مَا يَتَعَلَّقُ بِالْإِمَامَةِ أَصْلًا ، وَلَمْ يَنْقُلْ أَحَدٌ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ وَلَا ضَعِيفٍ أَنَّهُ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ ذَكَرَ إِمَامَةَ عَلِيٍّ ، بَلْ وَلَا ذَكَرَ عَلِيًّا فِي شَيْءٍ مِنْ خُطْبَتِهِ ( 5 ) ، وَهُوَ الْمَجْمَعُ الْعَامُّ الَّذِي أَمَرَ فِيهِ بِالتَّبْلِيغِ الْعَامِّ - عُلِمَ أَنَّ إِمَامَةَ عَلِيٍّ لَمْ تَكُنْ مِنَ الدِّينِ الَّذِي أَمَرَ بِتَبْلِيغِهِ ( 6 ) ، بَلْ وَلَا حَدِيثُ الْمُوَالَاةِ ( 7 ) ، وَحَدِيثُ الثَّقَلَيْنِ ، وَنَحْوُ ذَلِكَ مِمَّا يُذْكَرُ فِي إِمَامَتِهِ ( 8 ) .
هامش
( 1 ) م : يُسِرُّونَ النِّفَاقَ .
( 2 ) مَعَهُ : فِي ( ب ) فَقَطْ
( 3 ) ن ، س : لِيُبَلِّغَهُ ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ .
( 4 ) س : فَلَمْ يَذْكُرْ ، ب : وَلَمْ يَذْكُرْ .
( 5 ) م : مِنْ خُطَبِهِ ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ .
( 6 ) م : لَمْ يَكُنِ النَّبِيُّ آمِرٌ بِتَبْلِيغِهِ .
( 7 ) س ، ب : الْمُؤَاخَاةِ .
( 8 ) ن ، س ، ب : مِمَّا يُذْكَرُ فِي إِمَامَتِهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ .