وَهَذَا إِنَّمَا يَكُونُ قَبْلَ تَمَامِ التَّبْلِيغِ ، وَفِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ تَمَّ التَّبْلِيغُ .
« وَقَالَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ : " أَلَا هَلْ بَلَّغْتُ أَلَا هَلْ بَلَّغْتُ ؟ " قَالُوا : نَعَمْ ، قَالَ : " اللَّهُمَّ اشْهَدْ " ، وَقَالَ لَهُمْ : " أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي تَارِكٌ فِيكُمْ مَا إِنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِ لَنْ تَضِلُّوا : كِتَابَ اللَّهِ ، وَأَنْتُمْ تَسْأَلُونَ عَنِّي فَمَا أَنْتُمْ قَائِلُونَ ؟ قَالُوا : نَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ بَلَّغْتَ وَأَدَّيْتَ وَنَصَحْتَ ، فَجَعَلَ يَرْفَعُ إِصْبَعَهُ إِلَى السَّمَاءِ ، وَيَنْكُبُهَا ( 1 ) إِلَى الْأَرْضِ ( 2 ) ، وَيَقُولُ : " اللَّهُمَّ اشْهَدْ ، اللَّهُمَّ اشْهَدْ » " ، وَهَذَا لَفْظُ حَدِيثِ جَابِرٍ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ مِنَ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ ( 3 ) .
وَقَالَ : " « لِيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ ، فَرُبَّ مُبَلَّغٍ أَوْعَى مِنْ سَامِعٍ » " ( 4 ) .
فَتَكُونُ الْعِصْمَةُ الْمَضْمُونَةُ مَوْجُودَةً وَقْتَ ( 5 ) التَّبْلِيغِ الْمُتَقَدِّمِ ، فَلَا تَكُونُ هَذِهِ الْآيَةُ نَزَلَتْ بَعْدَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ ; لِأَنَّهُ قَدْ بَلَّغَ قَبْلَ ذَلِكَ ، وَلِأَنَّهُ حِينَئِذٍ لَمْ يَكُنْ خَائِفًا مِنْ أَحَدٍ يَحْتَاجُ أَنْ يُعْصَمَ مِنْهُ ( 6 ) ، بَلْ بَعْدَ ( 7 ) حَجَّةِ الْوَدَاعِ كَانَ أَهْلُ مَكَّةَ ( 8 ) وَالْمَدِينَةِ ، وَمَا حَوْلَهُمَا كُلُّهُمْ مُسْلِمِينَ مُنْقَادِينَ لَهُ ( 9 ) لَيْسَ فِيهِمْ
هامش
( 1 ) ن : وَيَنْكُتُهَا .
( 2 ) ب : إِلَى النَّاسِ .
( 3 ) الْحَدِيثُ - مَعَ اخْتِلَافٍ فِي الْأَلْفَاظِ - عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي : مُسْلِمٍ 2 / 890 ( كِتَابُ الْحَجِّ ، بَابُ حَجَّةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) الْمُسْنَدِ ( ط . الْحَلَبِيِّ ) 4 / 367
( 4 ) سَبَقَ هَذَا الْحَدِيثُ فِيمَا مَضَى 1 / 83
( 5 ) س ، ب : قَبْلَ .
( 6 ) ن ، س ، ب : يَعْتَصِمَ بِهِ .
( 7 ) بَعْدَ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( س ) ، ( ب ) .
( 8 ) ب : كَانَتْ وَأَهْلُ مَكَّةَ .
( 9 ) ب : مُسْلِمُونَ مُنْقَادُونَ لَهُ .