فَعَلَهُ بِالْمَدِينَةِ ، وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ بَيْنَ قُرَيْظَةَ وَالنَّضِيرِ ، فَإِنَّ بَنِي النَّضِيرِ أَجْلَاهُمْ قَبْلَ الْخَنْدَقِ ، وَقُرَيْظَةَ قَتَلَهُمْ عَقِبَ غَزْوَةِ الْخَنْدَقِ .
وَالْخَنْدَقُ بِاتِّفَاقِ النَّاسِ كَانَ قَبْلَ الْحُدَيْبِيَةِ ، وَقَبْلَ فَتْحِ خَيْبَرَ ، وَذَلِكَ كُلُّهُ قَبْلَ فَتْحِ مَكَّةَ وَغَزْوَةِ حُنَيْنٍ ، وَذَلِكَ كُلُّهُ قَبْلَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ ، وَحَجَّةُ الْوَدَاعِ قَبْلَ خُطْبَةِ الْغَدِيرِ .
فَمَنْ قَالَ : إِنَّ الْمَائِدَةَ نَزَلَ فِيهَا شَيْءٌ بِغَدِيرِ خُمٍّ ( 1 ) فَهُوَ كَاذِبٌ مُفْتَرٍ بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ .
وَأَيْضًا ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ فِي كِتَابِهِ : { يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ } ( سُورَةُ الْمَائِدَةِ : 67 ) ( 2 ) فَضَمِنَ لَهُ سُبْحَانَهُ أَنَّهُ يَعْصِمُهُ مِنَ النَّاسِ إِذَا بَلَّغَ الرِّسَالَةَ لِيُؤَمِّنَهُ بِذَلِكَ مِنَ الْأَعْدَاءِ ; وَلِهَذَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ قَبْلَ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ يُحْرَسُ ( 3 ) ، فَلَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ تَرَكَ ذَلِكَ ( 4 ) .
هامش
( 1 ) س ، ب : بَعْدَ غَدِيرِ خُمٍّ .
( 2 ) ن ، م : فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَاتِهِ .
( 3 ) ن ، س ، ب : يَحْتَرِسُ .
( 4 ) الْحَدِيثُ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فِي سُنَنِ التِّرْمِذِيِّ 4 / 317 ( كِتَابُ تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ ، بَابُ سُورَةِ الْمَائِدَةِ ) ، وَنَصُّهُ : " كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحْرَسُ حَتَّى نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ ، وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ فَأَخْرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأْسَهُ مِنَ الْقُبَّةِ فَقَالَ لَهُمْ : ( ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ انْصَرِفُوا فَقَدْ عَصَمَنِي اللَّهُ ) ) قَالَ التِّرْمِذِيُّ : " هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ " ، وَرَوَى بَعْضُهُمْ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ الْجَرِيرِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ ، قَالَ : كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحْرَسُ ، وَلَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ عَنْ عَائِشَةَ " ، وَذَكَرَ ابْنُ كَثِيرٍ الْحَدِيثَ فِي تَفْسِيرِهِ وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ رَوَاهُ عَنْ عَائِشَةَ وَذَكَرَ رِوَايَةَ التِّرْمِذِيِّ لَهُ ثُمَّ قَالَ : " وَهَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ وَالْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ مِنْ طَرِيقِ مُسْلِمِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بِهِ ، ثُمَّ قَالَ الْحَاكِمُ : صَحِيحُ الْإِسْنَادِ وَلَمْ يُخْرِجَاهُ ، وَكَذَا رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ أَبِي الْحَارِثِ بْنِ أَبِي قُدَامَةَ الْإِيَادِيِّ عَنِ الْجَرِيرِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ عَنْ عَائِشَةَ بِهِ " ، وَقَالَ الشَّيْخُ أَحْمَد شَاكِر رَحِمَهُ اللَّهُ فِي " عُمْدَةِ التَّفْسِيرِ عَنِ ابْنِ كَثِيرٍ " 4 / 193 " إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ وَهُوَ فِي التِّرْمِذِيِّ 4 : 96 وَالطَّبَرِيِّ 76 : 122 وَالْحَاكِمِ 2 : 313 وَوَافَقَهُ الذَّهَبِيُّ عَلَى تَصْحِيحِهِ ، وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ مُرْسَلًا ، عِنْدَ الطَّبَرِيِّ وَغَيْرِهِ ، وَأَشَارَ التِّرْمِذِيُّ إِلَى ذَلِكَ ، وَمَا هَذِهِ بِعِلَّةٍ تَقْدَحُ فِي صِحَّةِ الْمَوْصُولِ " .