الصِّدْقِ وَتَوَابِعِهِ ، فَاصْدُقُوا كَمَا يَصْدُقُ الصَّادِقُونَ ، وَلَا تَكُونُوا مَعَ الْكَاذِبِينَ . كَمَا فِي قَوْلِهِ : { وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ } [ سُورَةُ الْبَقَرَةِ : 43 ] ، وَقَوْلُهُ : { وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ } [ سُورَةُ النِّسَاءِ : 69 ] ، وَكَمَا فِي قَوْلِهِ : { فَأُولَئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ وَسَوْفَ يُؤْتِ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْرًا عَظِيمًا } [ سُورَةُ النِّسَاءِ : 146 ] .
وَإِمَّا أَنْ يُرَادَ بِهِ : كُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ فِي كُلِّ شَيْءٍ ، وَإِنْ لَمْ يَتَعَلَّقْ ( 1 ) بِالصِّدْقِ .
وَالثَّانِي بَاطِلٌ فَإِنَّ الْإِنْسَانَ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَكُونَ مَعَ الصَّادِقِينَ فِي الْمُبَاحَاتِ ، كَالْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَاللِّبَاسِ وَنَحْوِ ذَلِكَ . فَإِذَا كَانَ الْأَوَّلُ هُوَ الصَّحِيحَ ، فَلَيْسَ فِي هَذَا أَمْرٌ ( 2 ) بِالْكَوْنِ مَعَ شَخْصٍ مُعَيَّنٍ ، بَلِ الْمَقْصُودُ : اصْدُقُوا وَلَا تَكْذِبُوا .
كَمَا قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ : " « عَلَيْكُمْ بِالصِّدْقِ ; فَإِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إِلَى الْبِرِّ ، وَإِنَّ الْبِرَّ ( 3 ) يَهْدِي إِلَى الْجَنَّةِ ، وَلَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَصْدُقُ وَيَتَحَرَّى الصِّدْقَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ صِدِّيقًا . وَإِيَّاكَ وَالْكَذِبَ ، فَإِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الْفُجُورِ ، وَإِنَّ الْفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ ، وَلَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَكْذِبُ وَيَتَحَرَّى الْكَذِبَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ كَذَّابًا » " ( 4 ) .
هامش
( 1 ) م : لَوْ يَتَعَلَّقُ وَهُوَ تَحْرِيفٌ .
( 2 ) م : فَلَيْسَ فِي هَذَا أَمْرٌ ، س : فَلَيْسَ هَذَا أَمْرٌ ; ب : فَلَيْسَ هَذَا أَمْرًا .
( 3 ) س : إِلَى الْبَرِّ ، الْحَدِيثَ ، ب : وَالْبِرُّ .
( 4 ) سَبَقَ هَذَا الْحَدِيثُ فِيمَا مَضَى 4 / 266