أَزْوَاجُهُ ، كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْهُ قَوْلُهُ : " « اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى أَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ » " ( 1 ) بَلْ يَدْخُلُ فِيهِ سَائِرُ أَهْلِ بَيْتِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، وَيَدْخُلُ فِيهِ إِخْوَةُ عَلِيٍّ كَجَعْفَرٍ وَعَقِيلٍ .
وَمَعْلُومٌ أَنَّ دُخُولَ هَؤُلَاءِ فِي الصَّلَاةِ وَالتَّسْلِيمِ لَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ أَفْضَلُ مِنْ كُلِّ مَنْ لَمْ يَدْخَلْ فِي ذَلِكَ ، وَلَا أَنَّهُ يَصْلُحُ بِذَلِكَ لِلْإِمَامَةِ ، فَضْلًا عَنْ أَنْ يَكُونَ مُخْتَصًّا بِهَا ، أَلَا تَرَى أَنَّ عَمَّارًا وَالْمِقْدَادَ وَأَبَا ذَرٍّ وَغَيْرَهُمْ مِمَّنِ اتَّفَقَ [ أَهْلُ ] السُّنَّةِ ( 2 ) وَالشِّيعَةُ عَلَى فَضْلِهِمْ لَا يَدْخُلُونَ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْآلِ ، وَيَدْخُلُ فِيهَا ( 3 ) عَقِيلٌ وَالْعَبَّاسُ وَبَنُوهُ ، وَأُولَئِكَ أَفْضَلُ مِنْ هَؤُلَاءِ بِاتِّفَاقِ [ أَهْلِ ] ( 4 ) السُّنَّةِ وَالشِّيعَةِ ، وَكَذَلِكَ يَدْخُلُ فِيهَا عَائِشَةُ وَغَيْرُهَا مِنْ أَزْوَاجِهِ ، وَلَا تَصْلُحُ امْرَأَةٌ لِلْإِمَامَةِ ، وَلَيْسَتْ أَفْضَلَ النَّاسِ بِاتِّفَاقِ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالشِّيعَةِ ، فَهَذِهِ فَضِيلَةٌ مُشْتَرَكَةٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ ، وَلَيْسَ كُلُّ مَنِ اتَّصَفَ بِهَا أَفْضَلَ مِمَّنْ لَمْ يَتَّصِفْ بِهَا .
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : " « خَيْرُ الْقُرُونِ الْقَرْنُ الَّذِي بُعِثْتُ فِيهِمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ » " ( 5 ) . التَّابِعُونَ أَفْضَلُ مِنَ الْقَرْنِ الثَّالِثِ .
وَتَفْضِيلُ الْجُمْلَةِ عَلَى الْجُمْلَةِ لَا يَسْتَلْزِمُ تَفْصِيلَ الْأَفْرَادِ عَلَى كُلِّ فَرْدٍ ; فَإِنَّ الْقَرْنَ الثَّالِثَ وَالرَّابِعَ فِيهِمْ مَنْ هُوَ أَفْضَلُ مِنْ كَثِيرٍ مِمَّنْ أَدْرَكَ الصَّحَابَةَ ،
هامش
( 1 ) سَبَقَ الْحَدِيثُ فِيمَا مَضَى 4 / 24
( 2 ) ن ، م ، س : مِمَّنِ اتَّفَقَتِ السُّنَّةُ .
( 3 ) ن ، س ، ب : فِيهِ .
( 4 ) أَهْلِ : لَيْسَتْ فِي ( ن ) ، ( م ) ، ( س ) .
( 5 ) سَبَقَ هَذَا الْحَدِيثُ فِيمَا مَضَى 2 / 35