وَأَيْضًا فَعَلِيٌّ لَمْ يَكُنْ يَدْخُلُ مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْأُمُورِ الْعَامَّةِ كَمَا كَانَ يَدْخُلُ مَعَهُ أَبُو بَكْرٍ ، مِثْلَ الْمُشَاوَرَةِ فِي وِلَايَتِهِ وَحُرُوبِهِ وَإِعْطَائِهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ ، فَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - كَانَا مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِثْلَ الْوَزِيرَيْنِ لَهُ ، شَاوَرَهُمَا ( 1 ) فِي أَسْرَى بَدْرٍ مَا يَصْنَعُ بِهِمْ ، وَشَاوَرَهُمَا ( 2 ) فِي وَفْدِ بَنِي تَمِيمٍ لِمَنْ يُوَلِّي عَلَيْهِمْ ، وَشَاوَرَهُمَا ( 3 ) فِي غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْأُمُورِ الْعَامَّةِ يَخُصُّهُمَا بِالشُّورَى .
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّ عُمَرَ لَمَّا مَاتَ قَالَ لَهُ : " وَاللَّهِ إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ يَحْشُرَكَ اللَّهُ مَعَ صَاحِبَيْكَ ; فَإِنِّي كُنْتُ كَثِيرًا مَا أَسْمَعُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : " « دَخَلْتُ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ ، وَخَرَجْتُ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ ، وَذَهَبْتُ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ » " ( 4 ) .
وَكَانَ يُشَاوِرُ أَبَا بَكْرٍ ( 5 ) بِأُمُورِ حُرُوبِهِ يَخُصُّهُ ، كَمَا شَاوَرَهُ فِي قِصَّةِ الْإِفْكِ ، كَمَا ( 6 ) اسْتَشَارَ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ ، وَكَمَا سَأَلَ بَرِيرَةَ . وَهَذَا أَمْرٌ يَخُصُّهُ ; فَإِنَّهُ لَمَّا اشْتَبَهَ عَلَيْهِ أَمْرُ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - ، وَتَرَدَّدَ هَلْ يُطَلِّقُ لِمَا بَلَغَهُ عَنْهَا أَمْ يُمْسِكُهَا ، صَارَ يَسْأَلُ عَنْهَا بَرِيرَةَ لِتُخْبِرَهُ بِبَاطِنِ أَمْرِهَا ، وَيُشَاوِرُ فِيهَا عَلِيًّا : أَيُمْسِكُهَا أَمْ يُطَلِّقُهَا ؟ فَقَالَ لَهُ أُسَامَةُ : « أَهْلُكَ وَلَا نَعْلَمُ إِلَّا خَيْرًا » ، وَقَالَ عَلِيٌّ : « لَمْ يُضَيِّقِ اللَّهُ عَلَيْكَ ، وَالنِّسَاءُ سِوَاهَا كَثِيرٌ ، وَاسْأَلِ الْجَارِيَةَ تَصْدُقْكَ » . وَمَعَ
هامش
( 1 ) ن ، م ، س : يُشَاوِرُهُمَا .
( 2 ) ن ، س : وَيُشَاوِرُهُمَا ، م : وَيُشَاوِرُهُمْ .
( 3 ) ن ، م : وَيُشَاوِرُهُمَا .
( 4 ) سَيَرِدُ هَذَا الْحَدِيثُ كَامِلًا فِيمَا بَعْدُ فِي هَذَا الْجُزْءِ ص 391 إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَانْظُرْ كَلَامِي عَلَيْهِ هُنَاكَ .
( 5 ) م : وَكَانَ يُشَاوِرُ عَلِيًّا ، وَهُوَ خَطَأٌ .
( 6 ) ب : وَكَمَا .