الْمَوَاضِعُ الْمُنْتَقَدَةُ غَالِبُهَا فِي مُسْلِمٍ ، وَقَدِ انْتَصَرَ طَائِفَةٌ لَهُمَا فِيهَا ، وَطَائِفَةٌ قَرَّرَتْ قَوْلَ الْمُنْتَقِدَةِ ( 1 ) .
وَالصَّحِيحُ التَّفْصِيلُ ; فَإِنَّ فِيهَا مَوَاضِعَ مُنْتَقَدَةً بِلَا رَيْبٍ ، مِثْلَ حَدِيثِ أُمِّ حَبِيبَةَ ، وَحَدِيثِ خَلْقِ اللَّهِ الْبَرِيَّةَ يَوْمَ السَّبْتِ ، وَحَدِيثِ صَلَاةِ الْكُسُوفِ بِثَلَاثِ رُكُوعَاتٍ وَأَكْثَرَ .
وَفِيهَا مَوَاضِعُ لَا انْتِقَادَ فِيهَا فِي الْبُخَارِيِّ ، فَإِنَّهُ أَبْعَدُ الْكِتَابَيْنِ عَنِ الِانْتِقَادِ ، وَلَا يَكَادُ يَرْوِي لَفْظًا فِيهِ انْتِقَادٌ ، إِلَّا وَيَرْوِي اللَّفْظَ الْآخَرَ الَّذِي يُبَيِّنُ أَنَّهُ مُنْتَقَدٌ ، فَمَا فِي كِتَابِهِ لَفْظٌ مُنْتَقَدٌ ، إِلَّا وَفِي كِتَابِهِ مَا يُبَيِّنُ أَنَّهُ مُنْتَقَدٌ .
وَفِي الْجُمْلَةِ مَنْ نَقَدَ سَبْعَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ ، فَلَمْ يَرُجْ عَلَيْهِ ( 2 ) فِيهَا إِلَّا دَرَاهِمُ يَسِيرَةٌ ، وَمَعَ هَذَا فَهِيَ مُغَيَّرَةٌ لَيْسَتْ مَغْشُوشَةً مَحْضَةً ، فَهَذَا إِمَامٌ فِي صَنْعَتِهِ . وَالْكِتَابَانِ سَبْعَةُ آلَافِ حَدِيثٍ وَكَسْرٌ ( 3 ) .
وَالْمَقْصُودُ أَنَّ أَحَادِيثَهُمَا انْتَقَدَهَا ( 4 ) الْأَئِمَّةُ الْجَهَابِذَةُ قَبْلَهُمْ وَبَعْدَهُمْ ، وَرَوَاهَا خَلَائِقُ لَا يُحْصِي عَدَدَهُمْ إِلَّا اللَّهُ ، فَلَمْ يَنْفَرِدَا لَا بِرِوَايَةٍ وَلَا بِتَصْحِيحٍ ، وَاللَّهُ - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى - هُوَ الْكَفِيلُ بِحِفْظِ ( 5 ) هَذَا الدِّينِ ، كَمَا قَالَ تَعَالَى : { إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ } [ سُورَةُ الْحِجْرِ : 9 ] .
وَهَذَا مِثْلُ غَالِبِ الْمَسَائِلِ الَّتِي تُوجَدُ فِي الْكُتُبِ الْمُصَنَّفَةِ فِي مَذَاهِبِ ( 6 ) الْأَئِمَّةِ مِثْلِ الْقُدُورِيِّ وَالتَّنْبِيهِ وَالْخِرَقِيِّ ( 7 ) وَالْجَلَّابِ ، غَالِبُ مَا فِيهَا إِذَا
هامش
( 1 ) ن ، ب : قَرَّرَتْ قَوْلَ الْمُنْتَقِدِ ، م : قَرَّرَتِ الْمُنْتَقِدَةَ .
( 2 ) عَلَيْهِ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( س )
( 3 ) م : وَكَثِيرٌ .
( 4 ) س : انْقُدْهَا ، ب : نَقَدَهَا .
( 5 ) س ، ب : الْحَفِيظُ يَحْفَظُ .
( 6 ) ن ، س ، ب : مَذْهَبِ .
( 7 ) م : وَالْحَرْبِيِّ ، س ، ب : وَالْحَوْفِيِّ .