وَاللَّهُ تَعَالَى إِنَّمَا مَدَحَ عَلَى الْوَفَاءِ بِالنَّذْرِ ، لَا عَلَى نَفْسِ عَقْدِ النَّذْرِ ، وَالرَّجُلُ يُنْهَى عَنِ الظِّهَارِ ، وَإِنْ ظَاهَرَ وَجَبَتْ عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ لِلظِّهَارِ ، وَإِذَا عَاوَدَ مُدِحَ ( 1 ) عَلَى فِعْلِ * الْوَاجِبِ ، وَهُوَ التَّكْفِيرُ ، لَا عَلَى نَفْسِ الظِّهَارِ الْمُحَرَّمِ . وَكَذَلِكَ إِذَا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ فَفَارَقَهَا بِالْمَعْرُوفِ ، مُدِحَ عَلَى فِعْلِ مَا أَوْجَبَهُ الطَّلَاقُ ، لَا نَفْسِ الطَّلَاقِ الْمَكْرُوهِ . وَكَذَلِكَ مَنْ بَاعَ أَوِ اشْتَرَى فَأَعْطَى مَا عَلَيْهِ ، مُدِحَ عَلَى فِعْلِ * ( 2 ) مَا أَوْجَبَهُ الْعَقْدُ ، لَا عَلَى نَفْسِ الْعَقْدِ الْمُوجِبِ . وَنَظَائِرُ هَذَا كَثِيرَةٌ .
الْوَجْهُ السَّادِسُ : أَنَّ عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ لَمْ يَكُنْ لَهُمَا جَارِيَةٌ اسْمُهَا فِضَّةٌ ، بَلْ وَلَا لِأَحَدٍ مِنْ أَقَارِبِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . وَلَا نَعْرِفُ أَنَّهُ كَانَ بِالْمَدِينَةِ جَارِيَةٌ اسْمُهَا فِضَّةٌ ، وَلَا ذَكَرَ ذَلِكَ [ أَحَدٌ مِنْ ] ( 3 ) أَهْلِ الْعِلْمِ ، الَّذِينَ ذَكَرُوا أَحْوَالَهُمْ : دَقَّهَا وَجُلَّهَا . وَلَكِنْ فِضَّةٌ هَذِهِ بِمَنْزِلَةِ ابْنِ عَقِبِ الَّذِي يُقَالُ : إِنَّهُ كَانَ مُعَلِّمَ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ ، وَأَنَّهُ أُعْطِيَ تُفَّاحَةً كَانَ فِيهَا عِلْمُ الْحَوَادِثِ الْمُسْتَقْبَلَةِ ، وَنَحْوُ ذَلِكَ مِنَ الْأَكَاذِيبِ الَّتِي تَرُوجُ ( 4 ) عَلَى الْجُهَّالِ . وَقَدْ أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّهُمَا ( 5 ) لَمْ يَكُنْ لَهُمَا مُعَلِّمٌ ، وَلَمْ يَكُنْ ( 6 ) فِي الصَّحَابَةِ أَحَدٌ يُقَالُ لَهُ : ابْنُ عَقِبٍ .
وَهَذِهِ الْمَلَاحِمُ الْمَنْظُومَةُ ( 7 ) الْمَنْسُوبَةُ إِلَى ابْنِ عَقِبٍ ، هِيَ مِنْ نَظْمِ بَعْضِ
هامش
( 1 ) ن ، م : وَإِذَا عَادَ وَمُدِحَ ، س : وَإِذَا عَاوَدَ وَمُدِحَ .
( 2 ) مَا بَيْنَ النَّجْمَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ ( م )
( 3 ) أَحَدٌ مِنْ : فِي ( م ) فَقَطْ .
( 4 ) س ، ب : تَجُوزُ .
( 5 ) ن ، م : أَنَّهُ .
( 6 ) ن ، م : وَلَا كَانَ .
( 7 ) الْمَنْظُومَةُ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( س ) ، ( ب ) .