السَّابِقِينَ الْأَوَّلِينَ عَلَى التَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ ، وَأُولَئِكَ آمَنُوا بَعْدَ الْكُفْرِ ، وَ [ أَكْثَرُ ] التَّابِعِينَ ( 1 ) وُلِدُوا عَلَى الْإِسْلَامِ . وَقَدْ ذَكَرَ اللَّهُ فِي الْقُرْآنِ أَنَّ لُوطًا آمَنَ لِإِبْرَاهِيمَ ، وَبَعَثَهُ اللَّهُ نَبِيًّا . وَقَالَ شُعَيْبٌ : { قَدِ افْتَرَيْنَا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا إِنْ عُدْنَا فِي مِلَّتِكُمْ بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا اللَّهُ مِنْهَا وَمَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَعُودَ فِيهَا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّنَا } [ سُورَةُ الْأَعْرَافِ : 89 ] . وَقَالَ تَعَالَى : { وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُمْ مِنْ أَرْضِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا } [ سُورَةُ إِبْرَاهِيمَ : 13 ] . وَقَدْ أَخْبَرَ اللَّهُ عَنْ إِخْوَةِ يُوسُفَ بِمَا أَخْبَرَ ، ثُمَّ نَبَّأَهُمْ بَعْدَ تَوْبَتِهِمْ ، وَهُمُ الْأَسْبَاطُ الَّذِينَ أُمِرْنَا أَنْ نُؤْمِنَ بِمَا أُوتُوا فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ وَآلِ عِمْرَانَ وَالنِّسَاءِ . وَإِذَا كَانَ فِي هَؤُلَاءِ مَنْ صَارَ نَبِيًّا ، فَمَعْلُومٌ أَنَّ الْأَنْبِيَاءَ أَفْضَلُ مِنْ غَيْرِهِمْ . وَهَذَا مِمَّا تُنَازِعُ فِيهِ الرَّافِضَةُ وَغَيْرُهُمْ ، وَيَقُولُونَ : مَنْ صَدَرَ مِنْهُ ذَنْبٌ لَا يَصِيرُ نَبِيًّا . وَالنِّزَاعُ فِيمَنْ أَسْلَمَ أَعْظَمُ ، لَكِنَّ الِاعْتِبَارَ بِمَا دَلَّ عَلَيْهِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ . وَالَّذِينَ مَنَعُوا مِنْ هَذَا عُمْدَتُهُمْ أَنَّ التَّائِبَ مِنَ الذَّنْبِ يَكُونُ نَاقِصًا مَذْمُومًا لَا يَسْتَحِقُّ النُّبُوَّةَ ، وَلَوْ صَارَ مِنْ أَعْظَمِ النَّاسِ طَاعَةً . وَهَذَا هُوَ الْأَصْلُ الَّذِي نُوزِعُوا فِيهِ ، وَالْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَ [ الْإِجْمَاعُ ] يَدُلُّ ( 2 ) عَلَى بُطْلَانِ قَوْلِهِمْ فِيهِ .
[ فصل البرهان الثاني عشر " إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا " والجواب عليه ]
فَصْلٌ قَالَ الرَّافِضِيُّ ( 3 ) : " الْبُرْهَانُ الثَّانِي عَشَرَ : قَوْلُهُ تَعَالَى : { إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا }
هامش
( 1 ) ن ، س : وَالتَّابِعِينَ ، ب : وَالتَّابِعُونَ .
( 2 ) ن ، س : وَالْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ يَدُلُّ ، ب : وَالْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ يَدُلَّانِ .
( 3 ) فِي ( ك ) ص 155 ( م ) . . . . إِلَخْ