فِي [ بَعْضِ الْأُمُورِ ، كَالِاشْتِرَاكِ فِي ] الْإِيمَانِ ( 1 ) ، فَالْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فِي الْإِيمَانِ ، وَهْوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ : { لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا } [ سُورَةُ النُّورِ : 12 ] ، وَقَوْلُهُ : { وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ } [ سُورَةُ الْحُجُرَاتِ : 11 ] . وَقَدْ يَكُونُ بِالِاشْتِرَاكِ فِي الدِّينِ ، وَإِنْ كَانَ فِيهِمُ الْمُنَافِقُ ، كَاشْتِرَاكِ الْمُسْلِمِينَ فِي الْإِسْلَامِ الظَّاهِرِ ، وَإِنْ كَانَ مَعَ ذَلِكَ الِاشْتِرَاكُ فِي النَّسَبِ فَهُوَ أَوْكَدُ . وَقَوْمُ مُوسَى كَانُوا أَنْفُسَنَا ( 2 ) بِهَذَا الِاعْتِبَارِ . قَوْلُهُ تَعَالَى : { تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ } [ سُورَةُ آلِ عِمْرَانَ : 61 ] أَيْ رِجَالَنَا وَرِجَالَكُمْ ، أَيِ الرِّجَالُ الَّذِينَ هُمْ مِنْ جِنْسِنَا فِي الدِّينِ وَالنَّسَبِ ، وَالرِّجَالُ الَّذِينَ هُمْ مِنْ جِنْسِكُمْ . أَوِ الْمُرَادُ ( 3 ) التَّجَانُسُ فِي الْقَرَابَةِ فَقَطْ ; لِأَنَّهُ قَالَ : { أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ } فَذَكَرَ الْأَوْلَادَ وَذَكَرَ [ النِّسَاءَ ] ( 4 ) وَالرِّجَالَ ، فَعُلِمَ أَنَّهُ أَرَادَ الْأَقْرَبِينَ إِلَيْنَا مِنَ الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ ، مِنَ الْأَوْلَادِ وَالْعَصَبَةِ . وَلِهَذَا دَعَا الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ مِنَ الْأَبْنَاءِ ، وَدَعَا فَاطِمَةَ مِنَ النِّسَاءِ ، وَدَعَا عَلِيًّا مِنْ رِجَالِهِ ( 5 ) ، وَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ أَحَدٌ أَقْرَبُ إِلَيْهِ نَسَبًا مِنْ هَؤُلَاءِ ، وَهُمُ الَّذِينَ أَدَارَ عَلَيْهِمُ الْكِسَاءَ . وَالْمُبَاهَلَةُ إِنَّمَا تَحْصُلُ بِالْأَقْرَبِينَ إِلَيْهِ ، وَإِلَّا فَلَوْ بَاهَلَهُمْ بِالْأَبْعَدِينَ فِي
هامش
( 1 ) ن ، س : يَكُونُ بِالِاشْتِرَاكِ فِي جَمِيعِ الْإِيمَانِ ، ب : يَكُونُ بِالِاشْتِرَاكِ فِي الْإِيمَانِ ، م : يَكُونُ بِالِاشْتِرَاكِ فِي بَعْضِ الْأُمُورِ ، فَالِاشْتِرَاكُ فِي الْإِيمَانِ ، وَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ الصَّوَابُ مَا أَثْبَتُّهُ .
( 2 ) م : وَأَنْفُسًا ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ .
( 3 ) س ، ب : وَالْمُرَادُ .
( 4 ) النِّسَاءَ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، ( س ) ، ( ب ) .
( 5 ) م : مِنْ رِجَالٍ .