وَأَمَّا مَا نَقَلَهُ ( 1 ) مِنْ تَفْسِيرِ الثَّعْلَبِيِّ ، فَقَدْ أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ أَنَّ الثَّعْلَبِيَّ يَرْوِي ( 2 ) طَائِفَةً مِنَ الْأَحَادِيثِ الْمَوْضُوعَاتِ ، كَالْحَدِيثِ الَّذِي يَرْوِيهِ فِي أَوَّلِ كُلِّ سُورَةٍ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ فِي فَضْلِ تِلْكَ السُّورَةِ ، وَكَأَمْثَالِ ذَلِكَ . وَلِهَذَا يَقُولُونَ : " هُوَ كَحَاطِبِ لَيْلٍ " .
وَهَكَذَا الْوَاحِدِيُّ تِلْمِيذُهُ ، وَأَمْثَالُهُمَا مِنَ الْمُفَسِّرِينَ : يَنْقُلُونَ الصَّحِيحَ وَالضَّعِيفَ .
وَلِهَذَا لَمَّا كَانَ الْبَغَوِيُّ عَالِمًا بِالْحَدِيثِ ، أَعْلَمَ بِهِ مِنَ الثَّعْلَبِيِّ وَالْوَاحِدِيِّ ، وَكَانَ تَفْسِيرُهُ مُخْتَصَرَ تَفْسِيرِ الثَّعْلَبِيِّ ، لَمْ يَذْكُرْ فِي تَفْسِيرِهِ شَيْئًا مِنَ الْأَحَادِيثِ الْمَوْضُوعَةِ الَّتِي يَرْوِيهَا الثَّعْلَبِيُّ ، وَلَا ذَكَرَ تَفَاسِيرَ أَهْلِ الْبِدَعِ الَّتِي ذَكَرَهَا ( 3 ) الثَّعْلَبِيُّ ، مَعَ أَنَّ الثَّعْلَبِيَّ فِيهِ خَيْرٌ وَدِينٌ ، لَكِنَّهُ لَا خِبْرَةَ لَهُ بِالصَّحِيحِ مِنَ الْأَحَادِيثِ ، ( 4 ) وَلَا يُمَيِّزُ بَيْنَ السُّنَّةِ وَالْبِدْعَةِ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَقْوَالِ ( 5 ) .
هامش
( 1 ) ( 1 ) س ، ن ، ب : يَنْقُلُهُ .
( 2 ) س ، ب : رَوَى .
( 3 ) م : يَذْكُرُهَا .
( 4 ) ن ، س : وَالسَّقِيمِ بِالْأَحَادِيثِ .
( 5 ) سَبَقَ الْكَلَامُ عَلَى الثَّعْلَبِيِّ وَتَفْسِيرِهِ فِيمَا مَضَى 2 / 247 ت [ 0 - 9 ]