لَا يَخْفَى إِلَّا عَلَى مَنْ أَعْمَى اللَّهُ قَلْبَهُ ، وَأَنَّ الْبَرَاهِينَ الدَّالَّةَ عَلَى نُبُوَّةِ الرَّسُولِ حَقٌّ ، وَأَنَّ الْقُرْآنَ حَقٌّ ، وَأَنَّ دِينَ الْإِسْلَامِ حَقٌّ - تُنَاقِضُ مَا ذَكَرَهُ مِنَ الْبَرَاهِينِ ، فَإِنَّ غَايَةَ مَا يَدَّعِيهِ مِنَ الْبَرَاهِينِ إِذَا تَأَمَّلَهُ اللَّبِيبُ ، وَتَأَمَّلَ لَوَازِمَهُ وَجَدَهُ يَقْدَحُ فِي الْإِيمَانِ وَالْقُرْآنِ وَالرَّسُولِ .
وَهَذَا لِأَنَّ أَصْلَ الرَّفْضِ ( 1 ) كَانَ مِنْ وَضْعِ قَوْمٍ زَنَادِقَةٍ مُنَافِقِينَ ، مَقْصُودُهُمُ الطَّعْنُ فِي الْقُرْآنِ وَالرَّسُولِ وَدِينِ الْإِسْلَامِ ، فَوَضَعُوا مِنَ الْأَحَادِيثِ مَا يَكُونُ التَّصْدِيقُ بِهِ طَعْنًا فِي دِينِ الْإِسْلَامِ ، وَرَوَّجُوهَا ( 2 ) عَلَى أَقْوَامٍ ، فَمِنْهُمْ مَنْ كَانَ صَاحِبَ هَوًى وَجَهْلٍ ، فَقَبِلَهَا لِهَوَاهُ ، وَلَمْ يَنْظُرْ فِي حَقِيقَتِهَا . وَمِنْهُمْ مَنْ كَانَ لَهُ نَظَرٌ فَتَدَبَّرَهَا ، فَوَجَدَهَا تَقْدَحُ فِي [ حَقِّ ] ( 3 ) الْإِسْلَامِ ، فَقَالَ بِمُوجِبِهَا ، وَقَدَحَ بِهَا فِي دِينِ الْإِسْلَامِ ( 4 ) ، إِمَّا لِفَسَادِ اعْتِقَادِهِ فِي الدِّينِ ، وَإِمَّا لِاعْتِقَادِهِ أَنَّ هَذِهِ صَحِيحَةً وَقَدَحَتْ فِيمَا كَانَ يَعْتَقِدُهُ مِنْ دِينِ ( 5 ) الْإِسْلَامِ .
وَلِهَذَا دَخَلَتْ عَامَّةُ الزَّنَادِقَةِ مِنْ هَذَا الْبَابِ ، فَإِنَّ مَا تَنْقُلُهُ الرَّافِضَةُ مِنَ الْأَكَاذِيبِ تَسَلَّطُوا بِهِ عَلَى الطَّعْنِ فِي الْإِسْلَامِ ، وَصَارَتْ شُبَهًا عِنْدَ مَنْ لَمْ [ يَعْلَمْ ] أَنَّهُ كَذِبٌ ( 6 ) ، وَكَانَ عِنْدَهُ ( 7 ) خِبْرَةٌ بِحَقِيقَةِ الْإِسْلَامِ .
وَضَلَّتْ طَوَائِفُ كَثِيرَةٌ مِنَ الْإِسْمَاعِيلِيَّةِ وَالنُّصَيْرِيَّةِ ، وَغَيْرِهِمْ مِنَ الزَّنَادِقَةِ
هامش
( 1 ) س ، ب : الرَّافِضِيِّ .
( 2 ) س ، ب : وَرَدُّوا بِهَا ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ .
( 3 ) حَقِّ : زِيَادَةٌ فِي ( م ) .
( 4 ) م : فِي الْإِسْلَامِ .
( 5 ) ن : دُونَ ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ .
( 6 ) ن ، س : عِنْدَ مَنْ لَمْ أَنَّهُ كَذِبٌ ، ب : عِنْدَ مَنْ لَمْ يَعْرِفْ أَنَّهُ كَذِبٌ .
( 7 ) ن ، م : لَهُ .