فَإِنْ كَانَ بَعْضُ الصَّحَابَةِ : عَلِيٌّ أَوْ غَيْرُهُ ، سَمِعُوهَا مِنَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَمَا سَمِعَهَا أَبُو هُرَيْرَةَ ، أَوْ سَمِعُوهَا مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، فَهَذَا غَيْرُ مُسْتَبْعَدٍ ، وَهَذِهِ الْقِصَّةُ فِيهَا أَنَّ اللَّهَ - تَعَالَى - فَهَّمَ سُلَيْمَانَ مِنَ الْحِكَمِ مَا لَمْ يُفَهِّمْهُ لِدَاوُدَ ( 1 ) كَمَا فَهَّمَهُ الْحُكْمَ : إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ ، وَكَانَ سُلَيْمَانُ قَدْ سَأَلَ رَبَّهُ حُكْمًا يُوَافِقُ حُكْمَهُ ، وَمَعَ هَذَا فَلَا يُحْكَمُ بِمُجَرَّدِ ذَلِكَ بِأَنَّ سُلَيْمَانَ أَفْضَلُ مِنْ دَاوُدَ - عَلَيْهِمَا السَّلَامُ - .
[ فصل كلام الرافضي أن عمر رضي الله عنه أمر برجم امرأة ولدت لستة أشهر فرده علي ]
فَصْلٌ ( 2 )
قَالَ الرَّافِضِيُّ ( 3 ) : " وَأَمَرَ بِرَجْمِ امْرَأَةٍ وَلَدَتْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ ، فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ : إِنْ خَاصَمْتُكَ بِكِتَابِ اللَّهِ - تَعَالَى - خَصَمْتُكَ ، إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ : { وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا } [ سُورَةُ الْأَحْقَافِ : 15 ] وَقَالَ - تَعَالَى - : { وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ } [ سُورَةُ الْبَقَرَةِ : 233 ] " .
وَالْجَوَابُ : أَنَّ عُمَرَ كَانَ يَسْتَشِيرُ الصَّحَابَةَ ، فَتَارَةً يُشِيرُ عَلَيْهِ عُثْمَانُ بِمَا يَرَاهُ صَوَابًا ، وَتَارَةً يُشِيرُ عَلَيْهِ عَلِيٌّ ، وَتَارَةً يُشِيرُ عَلَيْهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ ، وَتَارَةً يُشِيرُ عَلَيْهِ غَيْرُهُمْ . وَبِهَذَا مَدَحَ اللَّه الْمُؤْمِنِينَ بِقَوْلِهِ - تَعَالَى - : { وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ } [ سُورَةُ الشُّورَى : 38 ] وَالنَّاسُ مُتَنَازِعُونَ فِي الْمَرْأَةِ إِذَا ظَهَرَ بِهَا
هامش
( 1 ) ح ، ب : دَاوُدَ .
( 2 ) فَصْلٌ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ح ) ، ( ر ) ، وَفِي ( ي ) : الْفَصْلُ التَّاسِعُ وَالثَلَاثُونَ .
( 3 ) فِي ( ك ) ص 139 ( م ) .