الْأَبْيَضِ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ ، لِأَنَّهُمْ أَخْطَأُوا فِي التَّأْوِيلِ .
وَلَمْ يُعَاقِبْ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ لَمَّا قَتَلَ الرَّجُلَ الَّذِي قَالَ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، لِأَنَّهُ ظَنَّ جَوَازَ قَتْلِهِ ، لَمَّا اعْتَقَدَ أَنَّهُ قَالَهَا تَعَوُّذًا .
وَكَذَلِكَ السَّرِيَّةُ الَّتِي قَتَلَتِ الرَّجُلَ الَّذِي قَالَ : إِنَّهُ مُسْلِمٌ ، وَأَخَذَتْ مَالَهُ ، لَمْ يُعَاقِبْهَا لِأَنَّهَا كَانَتْ مُتَأَوِّلَةً ،
وَكَذَلِكَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ لَمَّا قَتَلَ بَنِي جَذِيمَةَ لَمَّا قَالُوا : صَبَأْنَا ، لَمْ يُعَاقِبْهُ لِتَأْوِيلِهِ .
وَكَذَلِكَ الصِّدِّيقُ لَمْ يُعَاقَبْ خَالِدًا عَلَى قَتْلِ مَالِكِ بْنِ نُوَيْرَةَ لِأَنَّهُ كَانَ مُتَأَوِّلًا .
وَكَذَلِكَ الصَّحَابَةُ لَمَّا قَالَ هَذَا لِهَذَا : أَنْتَ مُنَافِقٌ ، لَمْ يُعَاقِبْهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِأَنَّهُ كَانَ مُتَأَوِّلًا ( 1 ) .
وَلِهَذَا قَالَ الْفُقَهَاءُ : الشُّبْهَةُ الَّتِي يَسْقُطُ بِهَا الْحَدُّ شُبْهَةُ اعْتِقَادٍ ، أَوْ شُبْهَةُ مِلْكٍ ؛ فَمَنْ تَزَوَّجَ نِكَاحًا اعْتَقَدَ أَنَّهُ جَائِزٌ وَوَطِئَ فِيهِ لَمْ يُحَدَّ ، وَإِنْ كَانَ حَرَامًا فِي الْبَاطِنِ ، وَأَمَّا إِذَا عَلِمَ التَّحْرِيمَ وَلَمْ يَعْلَمِ الْعُقُوبَةَ فَإِنَّهُ يُحَدُّ .
كَمَا حَدَّ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَاعِزَ بْنَ مَالِكٍ إِذْ كَانَ قَدْ عَلِمَ تَحْرِيمَ الزِّنَا ، وَلَكِنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَعْلَمُ أَنَّ الزَّانِيَ الْمُحْصَنَ يُرْجَمُ ، فَرَجَمَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِعِلْمِهِ بِتَحْرِيمِ الْفِعْلِ ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ يُعَاقَبُ
هامش
( 1 ) سَاقِطٌ مِنْ ( ح ) .