يَحْيَى بْنِ جَعْدَةَ ( 1 ) ، قَالَ : قَالَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : " لَوْلَا ثَلَاثٌ لَأَحْبَبْتُ أَنْ أَكُونَ قَدْ لَحِقْتُ بِاللَّهِ ، لَوْلَا أَنْ أَسِيرَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، أَوْ أَضَعَ جَبْهَتِي فِي التُّرَابِ سَاجِدًا ، أَوْ أُجَالِسَ قَوْمًا يَلْتَقِطُونَ طِيبَ الْكَلَامِ كَمَا يُلْتَقَطُ طِيبُ الثَّمَرِ " ( 2 ) .
وَكَلَامُ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مِنْ أَجْمَعِ الْكَلَامِ [ وَأَكْمَلِهِ ، فَإِنَّهُ مُلْهَمٌ ] ( 3 ) مُحَدِّثٌ ، كُلُّ كَلِمَةٍ مِنْ كَلَامِهِ تَجْمَعُ عِلْمًا كَثِيرًا ، مِثْلَ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثِ الَّتِي ذَكَرَهُنَّ ( 4 ) ؛ فَإِنَّهُ ذَكَرَ الصَّلَاةَ وَالْجِهَادَ وَالْعِلْمَ ، وَهَذِهِ الثَّلَاثُ هِيَ أَفْضَلُ الْأَعْمَالِ بِإِجْمَاعِ الْأُمَّةِ ، قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ : أَفْضَلُ مَا تَطَوَّعَ بِهِ الْإِنْسَانُ الْجِهَادُ ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : أَفْضَلُ مَا تَطَوَّعَ بِهِ الصَّلَاةَ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمَالِكٌ : الْعِلْمُ .
وَالتَّحْقِيقُ أَنَّ كُلًّا مِنَ الثَّلَاثَةِ لَا بُدَّ لَهُ مِنَ الْآخَرِينَ ، وَقَدْ يَكُونُ هَذَا أَفْضَلَ فِي حَالٍ ، وَهَذَا أَفْضَلَ فِي حَالٍ ، كَمَا كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَخُلَفَاؤُهُ يَفْعَلُونَ هَذَا وَهَذَا وَهَذَا ، كُلٌّ فِي مَوْضِعِهِ بِحَسَبِ الْحَاجَةِ وَالْمَصْلَحَةِ ، وَعُمَرُ جَمَعَ الثَّلَاثَ .
وَمِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ
هامش
( 1 ) يَحْيَى بْنُ جَعْدَةَ : كَذَا فِي ( ن ) ، ( م ) ، ( ر ) ، وَفِي سَائِرِ النُّسَخِ : يَحْيَى بْنُ أَبِي جَعْدَةَ ، وَهُوَ خَطَأٌ ، وَهُوَ يَحْيَى بْنُ جَعْدَةَ بْنِ هُبَيْرَةَ بْنِ أَبِي وَهْبٍ الْقُرَشِيُّ الْمَخْزُومِيُّ ، رَوَى عَنْهُ حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ وَغَيْرُهُمَا ، قَالَ أَبُو حَاتِمٍ وَالنَّسَائِيُّ : ثِقَةٌ ، وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ ، تَرْجَمَتُهُ فِي : تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ 11 / 192 - 193
( 2 ) ح ، ر ، ي : التَّمْرِ .
( 3 ) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ مَكَانَهُ بَيَاضٌ فِي ( ن ) ، ( م ) .
( 4 ) ن ، م : الَّتِي ذَكَرَهَا .