وَأَقَامُوهُ وَقَمَعُوا مَنْ يَلِيهِمْ مِنَ الْكُفَّارِ ، وَكَانَتْ لَهُمْ مِنَ السِّيَاسَةِ فِي الدِّينِ وَالدُّنْيَا مَا هُوَ مَعْرُوفٌ عِنْدَ النَّاسِ .
وَكَانُوا مِنْ أَبْعَدِ النَّاسِ عَنْ مَذَاهِبِ أَهْلِ الْعِرَاقِ ، فَضْلًا عَنْ أَقْوَالِ الشِّيعَةِ ( 1 ) ، وَإِنَّمَا كَانُوا عَلَى مَذْهَبِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ، وَكَانَ أَهْلُ الْعِرَاقِ عَلَى مَذْهَبِ الْأَوْزَاعِيِّ وَأَهْلِ الشَّامِ ، وَكَانُوا يُعَظِّمُونَ مَذْهَبَ أَهْلِ الْحَدِيثِ ، وَيَنْصُرُهُ بَعْضُهُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأُمُورِ ، وَهُمْ مِنْ أَبْعَدِ النَّاسِ عَنْ مَذْهَبِ الشِّيعَةِ ، وَكَانَ فِيهِمْ مِنَ الْهَاشِمِيِّينَ الْحُسَيْنِيِّينَ ( 2 ) كَثِيرٌ ، وَمِنْهُمْ مَنْ صَارَ مِنْ وُلَاةِ الْأُمُورِ عَلَى مَذْهَبِ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ .
وَيُقَالُ : إِنَّ فِيهِمْ مَنْ كَانَ يَسْكُتُ عَنْ عَلِيٍّ ، فَلَا يُرَبِّعُ بِهِ ( 3 ) فِي الْخِلَافَةِ ؛ لِأَنَّ الْأُمَّةَ لَمْ تَجْتَمِعْ عَلَيْهِ ، وَلَا يَسُبُّونَهُ كَمَا كَانَ بَعْضُ الشِّيعَةِ يَسُبُّهُ .
وَقَدْ صَنَّفَ بَعْضُ عُلَمَاءِ الْغَرْبِ كِتَابًا كَبِيرًا فِي الْفُتُوحِ فَذَكَرَ فُتُوحَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَفُتُوحَ الْخُلَفَاءِ بَعْدَهُ : أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ ، وَلَمْ يَذْكُرْ عَلِيًّا مَعَ حُبِّهِ لَهُ وَمُوَالَاتِهِ لَهُ ، لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي زَمَنِهِ فُتُوحٌ .
وَعُلَمَاءُ السُّنَّةِ كُلُّهُمْ : مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ وَأَصْحَابُهُ ، وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَأَصْحَابُهُ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ ، وَغَيْرُ هَؤُلَاءِ كُلُّهُمْ يُحِبُّ الْخُلَفَاءَ وَيَتَوَلَّاهُمْ وَيَعْتَقِدُ إِمَامَتَهُمْ ، وَيُنْكِرُ عَلَى مَنْ يَذْكُرُ أَحَدًا مِنْهُمْ بِسُوءٍ ، فَلَا يَسْتَجِيزُونَ ذِكْرَ عَلِيٍّ وَلَا عُثْمَانَ وَلَا غَيْرِهِمَا بِمَا يَقُولُهُ الرَّافِضَةُ وَالْخَوَارِجُ .
هامش
( 1 ) ب : عَنْ أَقْوَالِ أَهْلِ الشِّيعَةِ .
( 2 ) ب : الْحُسْنَيِّينَ ، ن : الْحَسَنِينَ ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ .
( 3 ) ب : وَلَا يَرْفَعُ بِهِ ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ .