وَمِمَّا أَرَانَا أَنْ رَأَيْنَا ( 1 ) آثَارَ ( 2 ) سَبِيلِ الْمُتَّبِعِينَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْمَعْصُومِ ، أَصْلَحَ فِي دِينِهِمْ وَدُنْيَاهُمْ مِنْ سَبِيلِ الْإِمَامِ الْمَعْصُومِ بِزَعْمِهِمْ . وَإِنْ زَعَمُوا أَنَّهُمْ مُتَّبِعُونَ لِلرَّسُولِ ، فَهُمْ مِنْ أَجْهَلِ النَّاسِ بِأَقْوَالِهِ وَأَفْعَالِهِ وَأَحْوَالِهِ .
وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْتُهُ كُلُّ مَنِ اسْتَقْرَأَهُ فِي الْعَالَمِ وَجَدَهُ ، وَقَدْ حَدَّثَنِي الثِّقَاتُ الَّذِينَ لَهُمْ خِبْرَةٌ بِالْبِلَادِ الَّذِينَ خَبَرُوا حَالَ أَهْلِهَا بِمَا يُبَيِّنُ ذَلِكَ .
وَمِثَالُ ذَلِكَ أَنَّهُ يُوجَدُ فِي الْحِجَازِ وَسَوَاحِلِ الشَّامِ مِنَ الرَّافِضَةِ مَنْ يَنْتَحِلُونَ الْمَعْصُومَ . وَقَدْ رَأَيْنَا حَالَ مَنْ كَانَ بِسَوَاحِلِ الشَّامِ ، مِثْلِ جَبَلِ كَسْرُوانَ وَغَيْرِهِ ، وَبَلَغَنَا أَخْبَارُ غَيْرِهِمْ ، فَمَا رَأَيْنَا فِي الْعَالَمِ طَائِفَةً أَسْوَأَ مِنْ حَالِهِمْ فِي الدِّينِ وَالدُّنْيَا ، وَرَأَيْنَا الَّذِينَ هُمْ تَحْتَ سِيَاسَةِ الْمُلُوكِ عَلَى الْإِطْلَاقِ خَيْرًا مِنْ حَالِهِمْ .
فَمَنْ كَانَ تَحْتَ سِيَاسَةِ مُلُوكِ الْكُفَّارِ حَالُهُمْ فِي الدِّينِ وَالدُّنْيَا أَحْسَنُ مِنْ أَحْوَالِ مَلَاحِدَتِهِمْ ، كَالنُّصَيْرِيَّةِ وَالْإِسْمَاعِيلِيَّةِ وَنَحْوِهِمْ مِنَ الْغُلَاةِ الَّذِينَ يَدَّعُونَ الْإِلَهِيَّةَ وَالنُّبُوَّةَ فِي غَيْرِ الرَّسُولِ ، أَوْ يَتَخَلَّوْنَ ( 3 ) عَنْ هَذَا كُلِّهِ وَيَعْتَقِدُونَ دِينَ الْإِسْلَامِ ، كَالْإِمَامِيَّةِ وَالزَّيْدِيَّةِ .
فَكُلُّ طَائِفَةٍ تَحْتَ سِيَاسَةِ مُلُوكِ السُّنَّةِ ، وَلَوْ أَنَّ الْمَلِكَ كَانَ أَظْلَمَ الْمُلُوكِ فِي الدِّينِ وَالدُّنْيَا ، حَالُهُ خَيْرٌ مِنْ حَالِهِمْ ، فَإِنَّ الْأَمْرَ الَّذِي يَشْتَرِكُ
هامش
( 1 ) ن : وَمِمَّا رَآنَا أَنَّا رَأَيْنَا ، وَمِمَّا أَرَانَا أَنْ أَرَانَا .
( 2 ) آثَارٌ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( م ) .
( 3 ) ب : أَوْ يَنْحَلُونَ ، وَالْكَلِمَةُ غَيْرُ مَنْقُوطَةٍ فِي ( ن ) ، ( م ) ، وَلَعَلَّ الصَّوَابَ مَا أَثْبَتُّهُ .