تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
وَمِثْلُ هَذَا يُقَالُ فِي أَفْعَالِ الْعِبَادِ ، لَكِنَّ الْقَوْلَ فِي الْمَعْصُومِ أَشَدُّ ؛ لِأَنَّ مَصْلَحَتَهُ تَتَوَقَّفُ عَلَى أَسْبَابٍ خَارِجَةٍ عَنْ قُدْرَتِهِ ، بَلْ عَنْ قُدْرَةِ اللَّهِ عِنْدَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ هُمْ مُعْتَزِلَةٌ رَافِضَةٌ ، فَإِيجَابُ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ أَفْسَدُ مِنْ إِيجَابِ خَلْقِ مَصْلَحَةِ كُلِّ عَبْدٍ لَهُ . الْوَجْهُ الْحَادِي عَشَرَ ( 1 ) : أَنْ يُقَالَ : قَوْلُهُ : " لَوْ لَمْ يَكُنِ الْإِمَامُ مَعْصُومًا لَافْتَقَرَ إِلَى إِمَامٍ آخَرَ ; لَأَنَّ الْعِلَّةَ الْمُحْوِجَةَ إِلَى الْإِمَامِ هِيَ جَوَازُ الْخَطَأِ عَلَى الْأُمَّةِ ، فَلَوْ جَازَ الْخَطَأُ عَلَيْهِ لَاحْتَاجَ إِلَى إِمَامٍ آخَرَ " . فَيُقَالُ لَهُ : لِمَ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ إِذَا أَخْطَأَ الْإِمَامُ كَانَ فِي الْأُمَّةِ مَنْ يُنَبِّهُهُ عَلَى الْخَطَأِ ، بِحَيْثُ لَا يَحْصُلُ اتِّفَاقُ الْمَجْمُوعِ عَلَى الْخَطَأِ ، لَكِنْ إِذَا أَخْطَأَ بَعْضُ الْأُمَّةِ ، نَبَّهَهُ الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ أَوْ غَيْرُهُ ، وَإِنْ أَخْطَأَ الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ نَبَّهَهُ آخَرُ كَذَلِكَ ، وَتَكُونُ الْعِصْمَةُ ثَابِتَةً لِلْمَجْمُوعِ ، لَا لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْأَفْرَادِ ، كَمَا يَقُولُهُ أَهْلُ الْجَمَاعَةِ ؟ وَهَذَا كَمَا أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ خَبَرِ التَّوَاتُرِ يَجُوزُ عَلَيْهِ الْخَطَأُ ، وَرُبَّمَا جَازَ عَلَيْهِ تَعَمُّدُ الْكَذِبِ ( 2 ) ، لَكِنَّ الْمَجْمُوعَ لَا يَجُوزُ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ فِي الْعَادَةِ . ( * وَكَذَلِكَ النَّاظِرُونَ إِلَى الْهِلَالِ أَوْ غَيْرِهِ مِنَ الْأَشْيَاءِ الدَّقِيقَةِ ، قَدْ يَجُوزُ الْغَلَطُ عَلَى الْوَاحِدِ مِنْهُمْ ، وَلَا يَجُوزُ عَلَى الْعَدَدِ الْكَثِيرِ * ) ( 3 ) . وَكَذَلِكَ النَّاظِرُونَ فِي الْحِسَابِ وَالْهَنْدَسَةِ ، وَيَجُوزُ عَلَى الْوَاحِدِ مِنْهُمُ الْغَلَطُ فِي مَسْأَلَةٍ أَوْ مَسْأَلَتَيْنِ ، فَأَمَّا إِذَا كَثُرَ أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ بِذَلِكَ امْتَنَعَ فِي الْعَادَةِ غَلَطُهُمْ .
هامش
( 1 ) م : الْوَجْهُ الْعَاشِرُ . ( 2 ) ب : الْخَطَأُ . ( 3 ) مَا بَيْنَ النَّجْمَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ ( ب ) .