تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 407

مساهمون:

ص٤٠٧
كَثِيرَةٍ مِنَ الظُّلْمِ وَالْفَسَادِ ، وَالْمَعْصُومُ لَا يَعْلَمُهَا ، وَإِنْ عَلِمَهَا لَا يَقْدِرُ عَلَى إِزَالَتِهَا ، فَإِذَا لَمْ يَجِبْ هَذَا ( 1 ) فَكَيْفَ يَجِبُ ( 2 ) ذَاكَ ؟ . الْوَجْهُ الْعَاشِرُ ( 3 ) أَنْ يُقَالَ : الْمَطْلُوبُ مِنَ الْأَئِمَّةِ أَنْ يَكُونَ الصَّلَاحُ بِهِمْ أَكْثَرَ مِنَ الْفَسَادِ ، وَأَنْ يَكُونَ الْإِنْسَانُ مَعَهُمْ أَقْرَبَ إِلَى الْمَصْلَحَةِ وَأَبْعَدَ عَنِ الْمَفْسَدَةِ ، مِمَّا لَوْ عُدِمُوا وَلَمْ يُقَمْ مَقَامُهُمْ ؟ أَمِ الْمَقْصُودُ بِهِمْ وُجُودُ صَلَاحٍ لَا فَسَادَ مَعَهُ ؟ أَمْ مِقْدَارٌ مُعَيَّنٌ مِنَ الصَّلَاحِ ؟ . فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلَ ، فَهَذَا الْمَقْصُودُ حَاصِلٌ لِغَالِبِ وُلَاةِ الْأُمُورِ . وَقَدْ حَصَلَ هَذَا الْمَقْصُودُ عَلَى عَهْدِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ ، أَعْظَمَ مِمَّا حَصَلَ عَلَى عَهْدِ عَلِيٍّ . وَهُوَ حَاصِلٌ بِخُلَفَاءَ بَنِي أُمَيَّةَ وَبَنِي الْعَبَّاسِ ، أَعْظَمُ مِمَّا هُوَ حَاصِلٌ بِالِاثْنَيْ عَشَرَ ، وَهَذَا حَاصِلٌ بِمُلُوكِ التُّرْكِ وَالْهِنْدِ ، أَكْثَرُ مِمَّا هُوَ حَاصِلٌ بِالْمُنْتَظَرِ الْمُلَقَّبِ صَاحِبِ الزَّمَانِ ، فَإِنَّهُ مَا مِنْ أَمِيرٍ يَتَوَلَّى ثُمَّ يُقَدَّرُ عَدَمُهُ بِلَا نَظِيرٍ ، إِلَّا كَانَ الْفَسَادُ فِي عَدَمِهِ أَعْظَمَ مِنَ الْفَسَادِ فِي وُجُودِهِ ، لَكِنْ قَدْ يَكُونُ الصَّلَاحُ فِي غَيْرِهِ أَكْثَرَ مِنْهُ ، كَمَا قَدْ قِيلَ : " سِتُّونَ سَنَةً مَعَ ( 4 ) إِمَامٍ جَائِرٍ خَيْرٌ مِنْ لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ بِلَا إِمَامٍ . وَإِنْ قِيلَ : بَلِ الْمَطْلُوبُ وُجُودُ صَلَاحٍ لَا فَسَادَ مَعَهُ . قِيلَ : فَهَذَا لَمْ يَقَعْ ، وَلَمْ يَخْلُقِ اللَّهُ ذَلِكَ ، وَلَا خَلَقَ أَسْبَابًا تُوجِبُ ذَلِكَ لَا مَحَالَةَ . فَمَنْ أَوْجَبَ ذَلِكَ ، وَأَوْجَبَ مَلْزُومَاتِهِ عَلَى اللَّهِ ، كَانَ إِمَّا مُكَابِرًا لِعَقْلِهِ ، وَإِمَّا ذَامًّا لِرَبِّهِ . وَخَلْقُ مَا يُمْكِنُ مَعَهُ وُجُودُ ذَلِكَ ، لَا يَحْصُلُ بِهِ ذَلِكَ ، إِنْ لَمْ يَخْلُقْ مَا يَكُونُ بِهِ ذَلِكَ .
هامش
( 1 ) ب : فَلَمْ يَجِبْ هَذَا . ( 2 ) يَجِبُ : سَاقِطَةٌ مِنَ ( م ) . ( 3 ) م : التَّاسِعُ . ( 4 ) ن ، م : مِنْ .