وَقَوْلُ هَذَا الرَّافِضِيِّ : " انْظُرْ بِعَيْنِ الْإِنْصَافِ إِلَى كَلَامِ هَذَا الرَّجُلِ ( 1 ) ، هَلْ خَرَجَ مُوجِبُ الْفِتْنَةِ عَنِ الْمَشَايِخِ أَوْ تَعَدَّاهُمْ ؟ " .
فَالْجَوَابُ أَنْ يُقَالَ : أَمَّا الْفِتْنَةُ فَإِنَّمَا ظَهَرَتْ فِي الْإِسْلَامِ مِنَ الشِّيعَةِ ، فَإِنَّهُمْ أَسَاسُ كُلِّ فِتْنَةٍ وَشَرٍّ ، وَهُمْ قُطْبُ رَحَى الْفِتَنِ فَإِنَّ أَوَّلَ فِتْنَةٍ كَانَتْ فِي الْإِسْلَامِ قَتْلُ عُثْمَانَ .
وَقَدْ رَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : " « ثَلَاثٌ مَنْ نَجَا مِنْهُنَّ فَقَدْ نَجَا : مَوْتِي ، وَقَتْلِ خَلِيفَةٍ مُضْطَهَدٍ بِغَيْرِ حَقٍّ ، وَالدَّجَّالِ » " ( 2 ) .
وَمَنِ ( 3 ) اسْتَقْرَأَ أَخْبَارَ الْعَالَمِ فِي جَمِيعِ الْفِرَقِ تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ قَطُّ طَائِفَةٌ أَعْظَمُ اتِّفَاقًا عَلَى الْهُدَى وَالرُّشْدِ ، وَأَبْعَدُ عَنِ الْفِتْنَةِ وَالتَّفَرُّقِ وَالِاخْتِلَافِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، الَّذِينَ هُمْ خَيْرُ الْخَلْقِ بِشَهَادَةِ اللَّهِ لَهُمْ بِذَلِكَ ، إِذْ يَقُولُ تَعَالَى : { كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ } [ سُورَةُ آلِ عِمْرَانَ : 110 ] .
كَمَا لَمْ يَكُنْ فِي الْأُمَمِ أَعْظَمُ اجْتِمَاعًا عَلَى الْهُدَى ، وَأَبْعَدُ عَنِ التَّفَرُّقِ وَالِاخْتِلَافِ ، مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ ، لِأَنَّهُمْ أَكْمَلُ اعْتِصَامًا بِحَبْلِ اللَّهِ ، الَّذِي هُوَ كِتَابُهُ الْمُنَزَّلُ ، وَمَا جَاءَ بِهِ مِنْ نَبِيِّهِ الْمُرْسَلِ . وَكُلُّ مَنْ كَانَ أَقْرَبَ إِلَى الِاعْتِصَامِ
هامش
( 1 ) وَهُوَ الشَّهْرَسْتَانِيُّ .
( 2 ) سَبَقَ هَذَا الْحَدِيثُ فِيمَا مَضَى 4 / 545
( 3 ) ب : فَمَنِ .