تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
الْكِبَارِ ، لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَعْرِفُ هَذَا هُوَ وَأَمْثَالُهُ مِنْ أَهْلِ الْكَلَامِ ، وَإِنَّمَا يَنْقُلُونَ مَا يُحَدِّثُونَهُ فِي كُتُبِ الْمَقَالَاتِ ، وَتِلْكَ فِيهَا أَكَاذِيبُ كَثِيرَةٌ ( 1 ) مِنْ جِنْسِ مَا فِي التَّوَارِيخِ . وَلَكِنَّ أَهْلَ الْفِرْيَةِ يَزْعُمُونَ أَنَّ الْجَيْشَ كَانَ فِيهِ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ ، وَأَنَّ مَقْصُودَ الرَّسُولِ كَانَ إِخْرَاجَهُمَا لِئَلَّا يُنَازِعَا عَلِيًّا . وَهَذَا إِنَّمَا يُكَذِّبُهُ وَيَفْتَرِيهِ مَنْ هُوَ مِنْ أَجْهَلِ النَّاسِ بِأَحْوَالِ الرَّسُولِ وَالصَّحَابَةِ ، وَأَعْظَمِ النَّاسِ تَعَمُّدًا لِلْكَذِبِ ، وَإِلَّا فَالرَّسُولُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - طُولَ مَرَضِهِ يَأْمُرُ أَبَا بَكْرٍ أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ ، وَالنَّاسُ كُلُّهُمْ حَاضِرُونَ ، وَلَوْ وَلَّى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى النَّاسِ مَنْ وَلَّاهُ لَأَطَاعُوهُ ، وَكَانَ الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَارُ يُحَارِبُونَ مَنْ نَازَعَ أَمْرَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ، وَهُمُ الَّذِينَ نَصَرُوا دِينَهُ أَوَّلًا وَآخِرًا . وَلَوْ أَرَادَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَسْتَخْلِفَ عَلِيًّا فِي الصَّلَاةِ : هَلْ كَانَ يُمْكِنُ أَحَدًا أَنْ يَرُدَّهُ ؟ وَلَوْ أَرَادَ تَأْمِيرَهُ عَلَى الْحَجِّ عَلَى أَبِي بَكْرٍ وَمَنْ مَعَهُ هَلْ كَانَ يُنَازِعُهُ أَحَدٌ ؟ وَلَوْ قَالَ لِأَصْحَابِهِ : هَذَا هُوَ الْأَمِيرُ عَلَيْكُمْ وَالْإِمَامُ بَعْدِي ، هَلْ كَانَ يَقْدِرُ أَحَدٌ أَنْ يَمْنَعَهُ ذَلِكَ ؟ . وَمَعَهُ جَمَاهِيرُ الْمُسْلِمِينَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ كُلُّهُمْ مُطِيعُونَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، لَيْسَ فِيهِمْ مَنْ يُبْغِضُ عَلِيًّا ، وَلَا مَنْ قَتَلَ عَلِيٌّ أَحَدًا مِنْ أَقَارِبِهِ . وَقَدْ دَخَلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَكَّةَ عَامَ الْفَتْحِ فِي عَشَرَةِ آلَافٍ : سُلَيْمٌ أَلْفٌ ، وَمُزَيْنَةُ أَلْفٌ ، وَجُهَيْنَةُ أَلْفٌ ، وَغِفَارُ أَلْفٌ ، وَنَحْوُ ذَلِكَ . وَالنَّبِيُّ -
هامش
( 1 ) كَثِيرَةٌ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ب ) .