تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
الْأُمَمِ قَبْلَنَا بَنُو إِسْرَائِيلَ ، وَكَانَ فِيهِمْ مِنَ الْفَسَادِ وَالشَّرِّ مَا قَدْ عُلِمَ بَعْضُهُ . وَأَمَّتُنَا خَيْرُ الْأُمَمِ وَأَكْرَمُهَا عَلَى اللَّهِ ، وَخَيْرُهَا الْقُرُونُ الثَّلَاثَةُ ، وَأَفْضَلُهُمُ الصَّحَابَةُ . وَفِي أُمَّتِنَا شَرُّ كَثِيرٌ ، لَكِنَّهُ أَقَلُّ مِنْ شَرِّ بَنِي إِسْرَائِيلَ ، وَشَرُّ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَقَلُّ مِنْ شَرِّ الْكُفَّارِ الَّذِينَ لَمْ يَتَّبِعُوا نَبِيًّا كَفِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ . وَكُلُّ خَيْرٍ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ فَفِي أُمَّتِنَا خَيْرٌ مِنْهُ . وَكَذَلِكَ أَوَّلُ هَذِهِ الْأَمَةِ وَآخِرُهَا ، فَكُلُّ خَيْرٍ مِنَ الْمُتَأَخِّرِينَ فَفِي الْمُتَقَدِّمِينَ مَا هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ ، وَكُلُّ شَرٍّ فِي الْمُتَقَدِّمِينَ فَفِي الْمُتَأَخِّرِينَ مَا هُوَ شَرٌّ مِنْهُ . وَقَدْ قَالَ تَعَالَى : { فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ } [ سُورَةُ التَّغَابُنِ : 16 ] . وَلَا رَيْبَ أَنَّ السِّتَّةَ الَّذِينَ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ عَنْهُمْ رَاضٍ ، الَّذِينَ عَيَّنَهُمْ عُمَرُ ، لَا يُوجَدُ أَفْضَلُ مِنْهُمْ ، وَإِنْ كَانَ فِي كُلٍّ مِنْهُمْ مَا كَرِهَهُ ، فَإِنَّ غَيْرَهُمْ يَكُونُ فِيهِ مِنَ الْمَكْرُوهِ أَعْظَمُ . وَلِهَذَا لَمْ يَتَوَلَّ بَعْدَ عُثْمَانَ خَيْرٌ مِنْهُ وَلَا أَحْسَنُ سِيرَةً ، وَلَا تَوَلَّى بَعْدَ عَلِيٍّ خَيْرٌ مِنْهُ ( 1 ) ، وَلَا تَوَلَّى مَلِكٌ مِنْ مُلُوكِ الْمُسْلِمِينَ أَحْسَنُ سِيرَةً مِنْ مُعَاوِيَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، كَمَا ذَكَرَ النَّاسُ سِيرَتَهُ وَفَضَائِلَهُ . وَإِذَا كَانَ الْوَاحِدُ مِنْ هَؤُلَاءِ لَهُ ذُنُوبٌ ، فَغَيْرُهُمْ أَعْظَمُ ذُنُوبًا ، وَأَقَلُّ حَسَنَاتٍ . فَهَذَا مِنَ الْأُمُورِ الَّتِي يَنْبَغِي أَنْ تُعْرَفَ ، فَإِنَّ الْجَاهِلَ بِمَنْزِلَةِ الذُّبَابِ الَّذِي لَا يَقَعُ إِلَّا عَلَى الْعَقِيرِ ( 2 ) وَلَا يَقَعُ عَلَى الصَّحِيحِ . وَالْعَاقِلُ يَزِنُ الْأُمُورَ جَمِيعًا : هَذَا وَهَذَا .
هامش
( 1 ) ح ، ر ، ب ، ي : بَعْدَ عَلِيٍّ مِثْلُهُ . ( 2 ) فِي جَمِيعِ النُّسَخِ : الْعَقَرِ ، وَهُوَ خَطَأٌ ، وَلَعَلَّ الصَّوَابَ مَا أَثْبَتُّهُ ، وَالْعَقِيرُ : الْجَرِيحُ .