الْمُسْلِمِينَ ، فَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُوَلِّيَ عَلَيْهِمْ أَصْلَحَ مَنْ يُمْكِنُهُ ، وَأَمَّا بَعْدَ الْمَوْتِ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَسْتَخْلِفَ ( * مُعَيَّنًا إِذَا كَانُوا يَجْتَمِعُونَ عَلَى أَمْثَلِهِمْ . كَمَا أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا عَلِمَ أَنَّهُمْ يَجْتَمِعُونَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ اسْتَغْنَى بِذَلِكَ عَنْ كِتَابَةِ الْكِتَابِ الَّذِي كَانَ قَدْ عَزَمَ عَلَى أَنْ يَكْتُبَهُ لِأَبِي بَكْرٍ .
وَأَيْضًا فَلَا دَلِيلَ عَلَى أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْخَلِيفَةِ أَنْ يَسْتَخْلِفَ * ) ( 1 ) بَعْدَهُ ، فَلَمْ يَتْرُكْ عُمَرُ وَاجِبًا . وَلِهَذَا رُوجِعَ فِي اسْتِخْلَافِ الْمُعَيَّنِ . وَقِيلَ لَهُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّكَ اسْتَرْعَيْتَ ؟ فَقَالَ : إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَكُنْ يُضَيِّعُ ( 2 ) دِينَهُ وَلَا خِلَافَتَهُ وَلَا الَّذِي بَعَثَ بِهِ نَبِيَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَإِنْ عُجِّلَ بِي أَمْرٌ ، فَالْخِلَافَةُ شُورَى بَيْنَ هَؤُلَاءِ [ السِّتَّةِ ] ( 3 ) الَّذِينَ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ عَنْهُمْ رَاضٍ .
وَمِمَّا يَنْبَغِي أَنْ يُعْلَمَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى بَعَثَ الرُّسُلَ وَأَنْزَلَ الْكُتُبَ ( 4 ) لِيَكُونَ النَّاسُ عَلَى غَايَةِ مَا يُمْكِنُ مِنَ الصَّلَاحِ ، لَا لِرَفْعِ الْفَسَادِ بِالْكُلِّيَّةِ ؛ فَإِنَّ هَذَا مُمْتَنِعٌ فِي الطَّبِيعَةِ الْإِنْسَانِيَّةِ ؛ إِذْ لَا بُدَّ فِيهَا مِنْ فَسَادٍ .
وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى : { إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ } الْآيَةَ [ سُورَةُ الْبَقَرَةِ : 30 ] . وَلِهَذَا لَمْ تَكُنْ أُمَّةٌ مِنَ الْأُمَمِ إِلَّا وَفِيهَا شَرٌّ وَفَسَادٌ . وَأَمْثَلُ
هامش
( 1 ) مَا بَيْنَ النَّجْمَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ ( ح ) .
( 2 ) ن ، م : مُضَيِّعٌ .
( 3 ) السِّتَّةُ سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) .
( 4 ) ح : بَعَثَ الرَّسُولَ وَأَنْزَلَ الْكِتَابَ ، ر : أَرْسَلَ الرُّسُلَ وَأَنْزَلَ الْكُتُبَ .