تَعْيِينِهِمْ إِذْ لَا أَحَقَّ مِنْهُمْ ، وَتَرَكَ تَعْيِينَ وَاحِدٍ مِنْهُمْ لِمَا تَخَوَّفَهُ ( 1 ) مِنَ التَّقْصِيرِ .
وَاللَّهُ تَعَالَى قَدْ أَوْجَبَ عَلَى الْعَبْدِ أَنْ يَفْعَلَ الْمَصْلَحَةَ بِحَسْبِ الْإِمْكَانِ . فَكَانَ مَا فَعَلَهُ غَايَةَ مَا يُمْكِنُ مِنَ الْمَصْلَحَةِ . وَإِذَا كَانَ مِنَ الْأُمُورِ [ أُمُورٌ ] ( 2 ) لَا يُمْكِنُ دَفْعُهَا ، فَتِلْكَ لَا تَدْخُلُ فِي التَّكْلِيفِ . وَكَانَ كَمَا رَآهُ ، فَعَلِمَ أَنَّهُ إِنْ وَلَّى وَاحِدًا مِنَ السِّتَّةِ ، فَلَا بُدَّ أَنْ يَحْصُلَ نَوْعٌ مِنَ التَّأَخُّرِ عَنْ سِيرَةِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - ( 3 ) ، وَأَنْ يَحْصُلَ بِسَبَبِ ذَلِكَ مُشَاجَرَةٌ ، كَمَا جَبَلَ اللَّهُ عَلَى ذَلِكَ [ طِبَاعَ ] ( 4 ) بَنِي آدَمَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ الْمُتَّقِينَ . وَذَكَرَ [ فِي ] ( 5 ) كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ السِّتَّةِ الْأَمْرَ ( 6 ) الَّذِي مَنَعَهُ مِنْ تَعْيِينِهِ وَتَقْدِيمِهِ عَلَى غَيْرِهِ .
ثُمَّ إِنَّ الصَّحَابَةَ اجْتَمَعُوا عَلَى عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ؛ لِأَنَّ وِلَايَتَهُ كَانَتْ أَعْظَمَ مَصْلَحَةٍ وَأَقَلَّ مَفْسَدَةٍ مِنْ وِلَايَةِ غَيْرِهِ . وَالْوَاجِبُ أَنْ يُقَدَّمَ أَكْثَرُ الْأَمْرَيْنِ مَصْلَحَةً ، وَأَقَلُّهُمَا مَفْسَدَةً .
وَعُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - خَافَ أَنْ يَتَقَلَّدَ أَمْرًا يَكُونُ فِيهِ مَا ذُكِرَ ، وَرَأَى أَنَّهُمْ إِذَا بَايَعُوا وَاحِدًا مِنْهُمْ بِاخْتِيَارِهِمْ حَصَلَتِ الْمَصْلَحَةُ بِحَسْبِ الْإِمْكَانِ ، وَكَانَ الْفَرْقُ بَيْنَ حَالِ الْمَحْيَا وَحَالِ الْمَمَاتِ : أَنَّهُ فِي الْحَيَاةِ يَتَوَلَّى أَمْرَ
هامش
( 1 ) ن ، م : يَتَخَوَّفُهُ .
( 2 ) أُمُورٌ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) .
( 3 ) ن ، م : سِيرَةِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَعُمَرَ .
( 4 ) طِبَاعَ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) .
( 5 ) فِي : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) .
( 6 ) ن : الْأُمَرَاءِ وَهُوَ تَحْرِيفٌ .