وَالسُّنَّةِ : هَلْ أَرَادَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ كَذَا وَكَذَا ؟ وَكَتَنَازُعِ النَّاسِ فِي دَقِيقِ الْكَلَامِ : كَمَسْأَلَةِ الْجَوْهَرِ الْفَرْدِ ، وَتَمَاثُلِ الْأَجْسَامِ ، وَبَقَاءِ الْأَعْرَاضِ ، وَنَحْوِ ذَلِكَ ; فَلَيْسَ فِي هَذَا تَكْفِيرٌ وَلَا تَفْسِيقٌ .
قَالُوا : وَالْمَسَائِلُ الْعَمَلِيَّةُ فِيهَا عِلْمٌ وَعَمَلٌ ؛ فَإِذَا كَانَ الْخَطَأُ مَغْفُورًا فِيهَا ( 1 ) ، فَالَّتِي فِيهَا عِلْمٌ بِلَا عَمَلٍ أَوْلَى أَنْ يَكُونَ الْخَطَأُ فِيهَا مَغْفُورًا .
وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ : الْمَسَائِلُ الْأُصُولِيَّةُ هِيَ مَا كَانَ عَلَيْهَا دَلِيلٌ قَطْعِيٌّ ، وَالْفَرْعِيَّةُ ( 2 ) مَا لَيْسَ عَلَيْهَا دَلِيلٌ قَطْعِيٌّ .
قَالَ أُولَئِكَ : وَهَذَا الْفَرْقُ خَطَأٌ أَيْضًا ؛ فَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْمَسَائِلِ الْعَمَلِيَّةِ عَلَيْهَا أَدِلَّةٌ قَطْعِيَّةٌ عِنْدَ مَنْ عَرَفَهَا ، وَغَيْرُهُمْ لَمْ يَعْرِفْهَا ، وَفِيهَا مَا هُوَ قَطْعِيٌّ بِالْإِجْمَاعِ ، كَتَحْرِيمِ الْمُحَرَّمَاتِ الظَّاهِرَةِ ، وَوُجُوبِ الْوَاجِبَاتِ الظَّاهِرَةِ ، ثُمَّ لَوْ أَنْكَرَهَا الرَّجُلُ بِجَهْلٍ وَتَأْوِيلٍ لَمْ يَكْفُرْ حَتَّى تُقَامَ عَلَيْهِ الْحُجَّةُ ، كَمَا أَنَّ جَمَاعَةً اسْتَحَلُّوا شُرْبَ ( 3 ) الْخَمْرِ عَلَى عَهْدِ عُمَرَ ، مِنْهُمْ قُدَامَةُ ، وَرَأَوْا أَنَّهَا حَلَالٌ لَهُمْ ، وَلَمْ يُكَفِّرْهُمُ الصَّحَابَةُ حَتَّى بَيَّنُوا لَهُمْ خَطَأَهُمْ فَتَابُوا وَرَجَعُوا .
وَقَدْ كَانَ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - طَائِفَةٌ أَكَلُوا بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ حَتَّى يَتَبَيَّنَ ( 4 ) لَهُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ ، وَلَمْ يُؤَثِّمْهُمْ ( 5 ) النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَضْلًا عَنْ تَكْفِيرِهِمْ ، وَخَطَؤُهُمْ قَطْعِيٌّ .
وَكَذَلِكَ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ ، وَقَدْ قَتَلَ الرَّجُلَ الْمُسْلِمَ ، وَكَانَ خَطَؤُهُ قَطْعِيًّا .
هامش
( 1 ) فِيهَا سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) .
( 2 ) ن ، م ، و ، ي ، أ : وَالْفُرُوعِيَّةُ .
( 3 ) شُرْبَ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) ، ( و ) .
( 4 ) أ ، ر ، ح ، ب ، ي ، و : تَبَيَّنَ .
( 5 ) ن ، م : ثُمَّ لَمْ يُؤَثِّمْهُمُ .