تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 520

مساهمون:

ص٥٢٠
بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ ، فَإِذَا مَاتَ قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا فَهَلْ تَعْتَدُّ مِنَ الْكَافِرِ أَمْ لَا ؟ فِيهِ نِزَاعٌ . وَكَذَلِكَ إِنْ كَانَ دَخَلَ بِهَا ، وَقَدْ حَاضَتْ بَعْدَ الدُّخُولِ حَيْضَةً . هَذَا إِذَا كَانَ الْكَافِرُ أَصْلِيًّا ، وَأَمَّا الْمُرْتَدُّ إِذَا قُتِلَ ، أَوْ مَاتَ عَلَى رِدَّتِهِ ، فَفِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ لَيْسَ عَلَيْهَا عِدَّةُ وَفَاةٍ ، بَلْ عِدَّةُ فُرْقَةٍ بَائِنَةٍ ; لِأَنَّ النِّكَاحَ بَطَلَ بِرِدَّةِ الزَّوْجِ ، وَهَذِهِ الْفُرْقَةُ لَيْسَتْ طَلَاقًا عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ ، وَهِيَ طَلَاقٌ عِنْدَ مَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ ; وَلِهَذَا لَمْ يُوجِبُوا عَلَيْهَا عِدَّةَ وَفَاةٍ ، بَلْ عِدَّةَ فُرْقَةٍ بَائِنَةٍ ، فَإِنْ كَانَ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا فَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا ، كَمَا لَيْسَ عَلَيْهَا عِدَّةٌ مِنَ الطَّلَاقِ . وَمَعْلُومٌ أَنَّ خَالِدًا قَتَلَ مَالِكَ بْنَ نُوَيْرَةَ ; لِأَنَّهُ رَآهُ مُرْتَدًّا ، فَإِذَا كَانَ ( 1 ) لَمْ يَدْخُلْ بِامْرَأَتِهِ فَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا عِنْدَ عَامَّةِ الْعُلَمَاءِ ( 2 ) ، وَإِنْ كَانَ قَدْ دَخَلَ بِهَا فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهَا اسْتِبْرَاءٌ بِحَيْضَةٍ لَا بِعِدَّةٍ كَامِلَةٍ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِمْ ، وَفِي الْآخَرِ بِثَلَاثِ حِيَضٍ ، وَإِنْ كَانَ كَافِرًا أَصْلِيًّا فَلَيْسَ عَلَى امْرَأَتِهِ عِدَّةُ وَفَاةٍ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِمْ . وَإِذَا كَانَ الْوَاجِبُ اسْتِبْرَاءً بِحَيْضَةٍ فَقَدْ تَكُونُ حَاضَتْ . وَمِنَ الْفُقَهَاءِ مَنْ يَجْعَلُ بَعْضَ الْحَيْضَةِ اسْتِبْرَاءً ، فَإِذَا كَانَتْ فِي آخِرِ الْحَيْضِ جَعَلَ ذَلِكَ اسْتِبْرَاءً لِدَلَالَتِهِ عَلَى بَرَاءَةِ الرَّحِمِ . وَبِالْجُمْلَةِ فَنَحْنُ لَمْ نَعْلَمْ أَنَّ الْقَضِيَّةَ وَقَعَتْ عَلَى وَجْهٍ لَا يَسُوغُ فِيهَا الِاجْتِهَادُ وَالطَّعْنُ بِمِثْلِ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِ مَنْ يَتَكَلَّمُ بِلَا عِلْمٍ ، وَهَذَا مِمَّا حَرَّمَهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ .
هامش
( 1 ) ن ، م : فَإِنْ . ( 2 ) ح ، ب : الْفُقَهَاءِ ، ز ، ي : الْفُقَهَاءِ الْعُلَمَاءِ .
منهاج السنة النبوية — صفحة 520 | ابن تيمية / محمد رشاد سالم