وَأَيْضًا فَإِنَّهُ جَهَّزَ جَيْشَ أُسَامَةَ قَبْلَ أَنْ يَمْرَضَ ، فَإِنَّهُ أَمَّرَهُ عَلَى جَيْشٍ عَامَّتُهُمُ الْمُهَاجِرُونَ ، مِنْهُمْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فِي آخِرِ عَهْدِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَكَانُوا ( 1 ) ثَلَاثَةَ آلَافٍ ، وَأَمَرَهُ أَنْ يُغِيرَ عَلَى أَهْلِ مُؤْتَةَ ، وَعَلَى جَانِبِ فِلَسْطِينَ ، حَيْثُ أُصِيبَ أَبُوهُ ، وَجَعْفَرٌ ، وَابْنُ رَوَاحَةَ ، فَتَجَهَّزَ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ لِلْغَزْوِ ، وَخَرَجَ فِي ثِقَلِهِ إِلَى الْجَرْفِ ، وَأَقَامَ بِهَا أَيَّامًا لِشَكْوَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أُسَامَةَ فَقَالَ : " « اغْدُ عَلَى بَرَكَةِ اللَّهِ وَالنَّصْرِ وَالْعَافِيَةِ . ثُمَّ أَغِرْ ( 2 ) حَيْثُ أَمَرْتُكَ أَنْ تُغِيرَ " قَالَ أُسَامَةُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَدْ أَصْبَحْتَ ضَعِيفًا ، وَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ اللَّهُ قَدْ عَافَاكَ ، فَأْذَنْ لِي فَأَمْكُثُ حَتَّى يَشْفِيَكَ اللَّهُ ، فَإِنِّي إِنْ خَرَجْتُ وَأَنْتَ عَلَى هَذِهِ الْحَالَةِ خَرَجْتُ وَفِي نَفْسِي مِنْكَ قُرْحَةٌ ، وَأَكْرَهُ أَنْ أَسْأَلَ عَنْكَ النَّاسَ " فَسَكَتَ عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعْدَ ذَلِكَ بِأَيَّامٍ ، فَلَمَّا جَلَسَ أَبُو بَكْرٍ لِلْخِلَافَةِ أَنْفَذَهُ مَعَ ذَلِكَ الْجَيْشِ ، غَيْرَ أَنَّهُ اسْتَأْذَنَهُ فِي ( 3 ) أَنْ يَأْذَنَ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِي الْإِقَامَةِ ; لِأَنَّهُ ذُو رَأْيٍ نَاصِحٍ لِلْإِسْلَامِ ، فَأَذِنَ لَهُ ، وَسَارَ أُسَامَةُ لِوَجْهِهِ الَّذِي أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَأَصَابَ فِي ذَلِكَ ( 4 ) الْعَدُوِّ مُصِيبَةً عَظِيمَةً ، وَغَنِمَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ ، وَقَتَلَ قَاتِلَ أَبِيهِ ، وَرَدَّهُمُ اللَّهُ سَالِمِينَ إِلَى الْمَدِينَةِ » .
هامش
( 1 ) ح ، ب : وَكَانَ .
( 2 ) ن ، م : ثُمَّ أَغِرْ .
( 3 ) فِي : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ح ) ، ( ر ) .
( 4 ) ذَلِكَ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ح ) ، ( ر ) ، ( ي ) .